تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوصف والنعت في أنهما يجريان على المنعوت ويفصلانه من المجانس له عند خوف الالتباس به أو يكونان مدحا أو ذما. ويفترقان في أن النعت في الحقيقة ما ذكرته لك. قال الخليل: النعت وصف الشيء بما فيه كقوله:

أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتا يوافق نعتي بعض ما فيها

ويقال لكل شيء بلغ في معناه النهاية وجاد هو نعت. ويقال فرس نعت: للجواد. وبعضهم يقول: النعت والوصف شيء واحد، وإن الناعت لشيء هو واصف له، وكذلك الواصف له هو ناعت له، ويأبى ذلك من ذهب إلى المذهب الأول فيقولن إذا قلت: «جاءني زيد الطويل أو الجميل أو القصير أو الربعة» فهذا نعته لوصفه إياه بما فيه، وإذا قلنا: «جاءني زيد الكاتب أو التاجر أو الفقيه أو النحوي» وما أشبه ذلك فهذا وصفه وليس بنعته في الحقيقة إلا مجازا لأنا نقول للوصف نعت وللنعت وصف في مجاري العربية اتساعا لما كان مجراها في الأجود على الأول والدليل عليه واحد. فهذا شيء يذهب إليه أصحاب المعاني والنظر، فأما النحويون فلم يفرقوا بين النعت والوصف لأن غرضهم ما يتبع الاسم في إعرابه محمولا عليه موضحا له غير بدل ولا توكيد ولا معطوف فذلك عندهم هو الوصف والنعت، وسيبويه جمع بين ذلك كله وسماه في حال نعتا وفي حال وصفا، ولم يفصل بينهما، فقال: «هذا باب مجرى النعت على المنعوت والشريك على الشريك والبدل على المبدل» وعنى بالشريك المعطوف لأنه يسمى حروف العطف حروف الإشراك

اشتقاق أسماء الله · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اشتقاق أسماء اللهص ٢٥٨