3- العوائق السبعيه والغنائم الخمسيه . وهي عبارة عن سبع عوائق ، تعوق الإنسان على وجه العموم ، والدعاة إلى الله على وجه المخصوص ، وقد أبانها النبيr بقوله « بادروا بالأعمال سبعاً ، هل تنتظرون إلاّ : فقراً منسياً ، أو غنى مطغياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنداً أو موتاً مجهزاً أو الدجال فشر غائب يُنتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر » ت- ك ، عن أبي هريرة مرفوعاً وهو ضعيف. ضعيف الجامع ( 341 برقم 2315 ) هذا بالإضافة إلى خمس غنائم ، حثنا رسولنا الكريم rعلى أن نغتنمها ، بقوله « اغتنم خمساً قبل خمس : حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك » ك - هب عن ابن عباس مرفوعاً وهو صحيح . صحيح الجامع ( 1/244 ) برقم ( 1077 ) الوقت ( 106 - 108 ) .
4- خواء القلب ، فإذا كان القلب خاوياً فارغاً انعكس ذلك على الجوارح ، فأصبح الإنسان لا يعرف قيمة الزمن ولا كيف يستغله ، لأنه يتحرك من فراغ بخلاف ما لو كان القلب ممتلئاً بالإيمان والأخلاق القلبية ، وهذا ما قرّره العلامة المناوي بقوله : « إن الإنسان إذا تعطل عن عمل ، يشغل باطنه بمباح يستعين به على دينه ، كان ظاهره فارغاً ولم يبق قلبه فارغاً ، بل يعشعش الشيطان ويبيض ويفرخ، فيتوالد فيه نسله توالداً أسرع من توالد كل حيوان ، ومن ثم قيل : الفراغ للرجل غفلة ، وللنساء غِلمة ( فيض القدير 2/290 )
فالمُعوّل عليه هو القلب ، وبحياته وشغله ، ينعم الإنسان .الوقت ( 108-109 ) .
5- عوائق من ساحة الدعاة ، وهي تتلخص في عدة نقاط :
1. عدم معرفة تنظيم الوقت .
2. الفوضى أثناء تنفيذ التكاليف المطلوبة .
3. حب الدعة والراحة والجدل ، وبالأخص كثرة الأكل والنوم .
4. المزاجية وسيطرة الهوى على النفس .
5. فتور النفس وعدم استمرارها على الطاقة والإنتاج .
6. ضعف الهمة .
7. عدم الإحساس بأهمية الوقت .
8. عدم التربية منذ الصغر بكيفية استغلال الوقت .
9. ضعف النفس وميلها إلى اللهو ومجالس الفارغين .
10. عدم مجالسة من يستغلون أوقاتهم استغلالاً حسناً . الوقت ( 109-110 ) .
وبعد معرفة هذه العوائق ، والعمل على تخطيها وعلاجها ، نبدأ الحديث على العوامل المساعدة على استغلال الوقت .
العوامل المساعدة على استغلال الوقت :
1. معرفة أهمية الوقت ، إن الوقت هو الحياة ، ومن لم يعرف أهمية الوقت عاش ميتاً ، وإن كان يتنفس على وجه الأرض ، وهذا سرّ قول الكافرين عند سؤالهم چ گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? چ المؤمنون: 113. وهم في حقيقة الأمر ، منهم من عاش ستين سنة ، ومنهم ثمانين ومنهم مائة ، ولكنهم لم يعرفوا أهمية وقتهم ولم يستغلوه فيما ينفع ويفيد ، ولذلك لم يبارك الله في حياتهم ، فهم جاهلون بأمر الآخرة ، عالمون بأمر الدنيا ، كل وقتهم ضياع في ضياع ، وفي الحديث « إن الله يبغض كلَّ جعظري جواظ ، سخابٍ في الأسواق جيفة بالليل ، حمارٍ بالنهار ، عالمٍ بالدنيا ، جاهل بالآخرة » هق عن أبي هريرة مرفوعاً وهو صحيح . صحيح الجامع ( 1/382 برقم 1878 ) . قال ابن الجوزي : ( العاقل من علم أن الدنيا لم تخلق للتنعيم فقنع بدفع الوقت على كل حال ) وقال أيضاً : ( ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته ، فلا يضيع منه لحظه من غير قربة ، ويُقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، ولتكن نيته في الخير قائمة ، من غير فتور بما يعجز عنه البدن من العمل ) صيد الخاطر « 50 » لأن" الزمن لا يقف محايداً ، فهو إما صديق ودود أو عدو لدود" . قاله الغزالي في خلق المسلم « 227 » الوقت « 75 - 76 » .
2. الزهد في الدنيا ، إن الدنيا إذا دخلت قلب ابن آدم وحبَّها ، وحبَّ شهواتِها وملذاتِها ، فإنه حتماً سوف يصرف وقته في نيل محبوباته الدنيوية ، وأوصى رجلٌ رجلاً فقال « دع الدنيا لأهلها ، وكن في الدنيا كالنحلة إن أكلت أكلت طيباً وإن أطعمت أطعمت طيباً وإن سقطت على شيء لم تكسره ولم تخدشه » ( الفوائد 214 ) ولا يعني ذلك أن يعتزل الرجل الناس ، بل إن الزهد هو كما قال الزهري : « ليس تشعيث اللمة ولا قشف الهيئة ، ولكن صرف النفس عن الشهوة » . إذ الإنسان إذا أطلق لنفسه العنان ، وأصبح دينه رياله،وامرأته قبلته ، وآلهته بطنه ، فإنه ليتحسر أشد التحسر على ضياع وقته بشهوة نفسه الوقت ( 76-77 ).
3. الخوف من الله ، لأن الخوف من الله يجعل الإنسان يلوذ إلى الله بالطاعات ، ونكتفي بأنموذج واحد ، يدل على أن الخوف من الله سبيل لصرف الوقت بما ينفع إيمان المستغل وقته ، قالت فاطمة بنت عبد الملك زوج عمر بن عبد العزيز ، تصف زوجها عمر « ما رأيت أحداً أكثر صلاةً ولا صياماً منه ، ولا أحداً أشد فرقاً من ربه منه ، كان يصلي العشاء ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه ، ولقد كان معي في الفراش ، فيذكر الشيء من أمر الآخرة فينتفض كما ينتفض العصفور من الماء ويجلس يبكي فأطرح عليه اللحاف » قاله ابن كثير البداية والنهاية ( 9/212 - 213 ) .
ولهذا يقول ابن السماك : خف الله كأنك لم تطعه * وارجُ الله كأنك لم تعصه . وفيات الأعيان ( 4/302 ) الوقت ( 79 - 81 )
4. تنمية الهمة العالية ، إنّ لذة كل أحد على حسب قدره وهمته وشرف نفسه ، فأشرف الناس نفساً وأعلاهم همة وأرفعهم قدراً ، من لذته في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقاءه ، والتردد إليه بما يحبه ويرضاه . قاله ابن القيم ، الفوائد ( 269 ) .
ولذا فإن "علامة صحة الإرادة أن يكون هم المريد رضا ربه واستعداده للقائه ، وحزنه على وقت مرَّ في غير مرضاته ". قاله ابن القيم ،الفوائد ( 214 ) .
وقديماً قيل :" إذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة ، وردفه قمر العزيمة ، أشرقت أرض القلب بنور ربها" . قاله ابن القيم، الفوائد ( 92 ) قال ابن الجوزي : ( من علامة كمال العقل ، علو الهمة والراضي بالدون دنيء ) صيد الخاطر ( 46 ) .
فإذا حرص المرء على تنمية همته بفعل الأمور المحمودة ، التي لا يفعلها إلا الإنسان الهمام فإن ذلك يدفعه دفعاً حثيثاً لاستغلال أوقاته ، قال ابن القيم ( العلم والعمل توأمان أمهما علو الهمة ) الفوائد "373 " الوقت " 83" .
5. معرفة أثر البطالة ، إن الصحة والفراغ والمال ، هي الباب الذي تلج منه الشهوات المستحكمة، ويتربع في فنائها الهوى الجامح ، فيأتي على صاحبه ، وقد صدق من قال : من الفراغ تكون الصبوة . فيض القدير( 6/288 ) وفي هذا المعنى ، يقول الشاعر : لقد هاج الفراغ عليه شغلاً * وأسبابه البلاء من الفراغ . فيض القدير ( 6/288 ) .
وصدق من قال : « الفراغ والصحة والمال ، ثالوث مدمر ، إذا لم يوجه التوجيه السليم » . الوقت ( 84 ) وكم كان أبو العتاهية موفقاً ، عندما سأله : سليمان بن أبي شيخ بقوله : أي شعر قلته أجود وأعجب إليك ؟ قال : قولي :
إن الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للعقل أي مفسدة . وقولي أيضاً
إن الشباب مجد التصابي * روائع الجنة في الشباب
مجمع الحكم والأمثال ( 223 ) السوانح ( 19 ) .
وهكذا كان شعور عمر بن الخطاب ، حيث كان « يرى الرجل فيعجبه ، فيسأل عن عمله ، فإن لم يكن له عمل ، سقط من عينيه » فيض القدير 2/290
وقال عبد الله بن مسعود « إني لأمقت الرجل أره فارغاً ، لا في أمر الدنيا ، ولا في أمر الآخرة » حم في الزهد وطب وغيرهما وفيه ضعف. الزهد لوكيع ( 2/652 ) برقم ( 369 ) .
إن " البطالة هي أشر شيء في العالم" . هق عن ابن الزبير. فيض القدير ( 2/290 ) .