تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجعل الكتاب الآخر متنفسا لك، لا يخلو من فائدة ولا يخلو من تقوية لك وهو متنفس لك وكم من الناس ترك القراءة بسبب هذه النظرية يجمع له كتبا كثيرة فلا يفقه في الكتاب الأول ولا يفقه في الكتاب الثاني يفوت عليه شيئا كثيرا ثم بعد ذلك يقول أنا لا أصلح للعلم والسبب هو طريقته في القراءة من المستحسن بطالب العلم أن لا يجمع هذه الأشياء العسرة هذه الأشياء الصعبة التي تحتاج إلى تدقيق مثلاً إذا كان النحو عنده صعباً فلا يجمع معه علما آخر يصعب عليه مثل علم الأصول أوالفقه أوالحديث يحاول يجمع معه كتابا في السيرة مثلاً ، لأن بعض الناس يقرأ في التفسير فيجمع له ثلاث كتب في التفسير ويقرأ هذا التفسير فيجمع له هذه الأقوال الكثيرة ويقرأ هذا التفسير ويذكر له أقوالا كثيرة ثم إذا أغلق الكتاب ما وجد شيئاً في رأسه ، بينما لو أنه تخصص في كتاب واحد وضبط وحلل العبارة ودقق فيها ثم انتقل بعد ذلك إلى شيء أخف منه سيجد أنه يتحرى تلك الساعة التي يقرأ فيها هذا الكتاب الذي يحتاج إلى تأمل، فإياك أن تجمع كتبا كثيرة تحتاج إلى تأمل في وقت واحد.

الوصية الرابعة: إياك والقراءة السريعة.

انتشر في هذا الوقت الآن تقرأ كذا صفحة في ساعة ، ودورات في تطوير القراءة ، وهذا النمط من القراءة لا يصلح أبدا لطالب العلم المبتدئ مع المتون الأساسية بل هو مضر جدا ، إيّاك والتسرع في القراءة لا سيما في الكتب التأصيلية. لا تستعجل في القراءة. تأنّ. بل من أعظم أسباب خطإ التصور هو العجلة في القراءة ، ولو كرر العبارة أكثر من مرة لفهم وفقه العبارة حق الفهم وما نراه الآن من خطإ في نسبة الأقوال إنما هو من خطإ في التصور ، فيتعامل مع فتاوى ابن عثيمين أو فتاوى الشيخ عبد العزيز أو فتاوى شيخ الإسلام أو ما عداه بقراءة سريعة دون تأمل ظانا أنه قد فهم الكلام القراءة تحتاج إلى مرة مرتين ثلاث أربع حتى تتصورها حق التصور وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما تعلمون في الصحيح كان يكرر الكلام ثلاثاً من أجل أن يتصور الناس ويفهم الناس هذا الكلام فهماً صحيحاً. وكان أيوب السختياني من شدة تحرزه في الفهم كان إذا سأله السائل يقول: أعد عليّ سؤالك فإذا أعاد سؤاله صواباً أجابه وإذا أعاد السؤال بطريقة أخرى تركه. لماذا؟ من لم يستطع أن يحفظ سؤاله فلن يستطيع أن يحفظ الجواب. لأنه يرى هذا الشخص غير متأهل فالسائل يفترض فيه أنه قد حضر سؤاله ومع ذلك لم يحفظ السؤال من باب أولى ألا يحفظ الإجابة فأنت لما تقرأ حاول أن تتأمل قد يلوح لك المعنى مباشرة. كرّرها مرة أخرى قد يظهر لك جواب لم يظهر من قبل وأصبح هذا المعنى الذي فهمته في أول مرة على خلاف الذي فهمته في المرة الثانية أو في المرة الثالثة. وكلكم يحفظ من القصص الكثير بأخطاء الناس وإساءة التصور كثيراً من الناس تعرفونهم أخطأ في الفهم والتصور إنما هو بسبب العجلة في القراءة وأحياناً يكون السؤال مرتبطاً بالإجابة والإجابة مرتبطة بالسؤال لا بد أن تقرأ السؤال ،ولهذا القرآن كيف يقرأ؟ يرتل ترتيلاً ?لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا? يقرأ الإنسان على مكث وتأني

الوصية الخامسة: تكرار الكتاب.

من الأشياء المتناقضة في زماننا وزمن من قبلنا أنهم كانوا يقرءون الكتاب أكثر من مرة بينما في وقتنا تجد أن طالب العلم إذا قرأ كتاباً لا يفكّر أن يقرأه مرة أخرى بل إنك لما تنصح شابا: قرأت كتاب التوحيد يقول قرأته. تقول إقرأه مرة أخرى. يقول: قرأته كأنما هو شيء انتهى منه وتعدّاه والأئمة ـ رحمهم الله تعالى ـ في سيرهم قرأنا لهم أنهم يقرءون الكتاب أكثر من مرة. فهذا الإمام المزني تلميذ الإمام الشافعي قرأ الرسالة خمسين سنة وبعض الأئمة قرأ صحيح البخاري أكثر من ستين مرة وبعضهم قرأ الكتب الستة أكثر من عشر مرات قراءة جرد وقراءة تأمل بينما في عصرنا هذا نجد الشاب انتهى من زاد المستقنع تقول له راجع الكتاب مرة أخرى يقول: لا أنا انتهيت أريد أن أنتقل إلى كتاب آخر وما تفهمه من القراءة الأولى أقل بكثير مما تفهمه في القراءة الثانية وهذا شيء مجرب. ما تفهمه في القراءة الثانية أفضل وأحسن مما تفهمه في القراءة الأولى =عندما تقرأ في المرة الثانية ستجد أنك استوعبت شيئاً لم تستوعبه في القراءة الأولى بينما طلبة العلم في زمننا هذا يحرصون على العجلة زاد المستقنع ثم الروض المربع ثم المقنع ثم المنتهى ثم ينتهي ويجد أنه لم يستفد شيئاً كثيراً يرجوه هو.

ولهذا الشيوخ الذي أدركتموهم وأدركناهم تجده شرح الكتاب أكثر من مرة ، لا تجد أنه شرح الكتاب وانتهى منه وإنما لأنه يرى أن الكتاب إذا شرح أو قرئ أكثر من مرة أصبح أقوى وأضبط في الفهم فحاول أن تكرر الكتاب لا سيما الكتب التي هي تأصيلية.

الوصية السادسة: احذر من الشهرة والكتب التي قرأتها.

وهذه معضلة كبيرة جداً تصيب طالب العلم عندما يحاول أن يشتهر أنه قرّاء وشخصا مكثر للقراءة ولا يوجد كتاب إلا وقرأه ـ إلا إذا كان في سنٍ كبير يحفز الطلبة ويحثهم هذا له باب آخر ـ ولكن على الطالب المبتدئ ألا يتكلم في هذا. كم من الناس يقول أنا قرأت كتاب كذا وعندي مختصر له وعندي مختصر للكتاب الفلاني ثم يشتهر فالشهرة قاصمة لطالب العلم. ولهذا يقول ابن المبارك ـ رحمه الله ـ كلمته الشهيرة: ما اتقى الله من أحب الشهرة. بل هي منافية لتقوى الله لأنك أصلاً ما قرأت لله. كم من الناس الآن عندما يتكلم ويقول قرأنا كذا أو قرأت كذا وكذا وقرأت كذا ولم أجده أو قرأت على الشيخ الفلاني كذا وقرأت عليه كذا وكذا بدون مبرر. لست بحاجة إلى أن تهلك نفسك بهذه الشهرة. فعلى طالب العلم أن يكون حذراً في مسألة القراءة. نعم يتكلم بما ينفع الناس لكنه لا يحاول أن يبوأ نفسه مكانة لم يصلها ولم يتشبع بها. لا يحاول أن يرسل للناس رسائل خفية يفهمهم ويبلغهم أنه قد قرأ وتأهل وفعل وفعل هذا مضرة عليه ـ نسأل الله السلامة والعافية ـ. الإنسان يحاول أن ينفع الناس دون أن يسحب الأنظار إليه ولهذا الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ كان يقول كثيراً: قد وددت أن أكون في شعب من شعاب مكة ولا أكون مشتهراً. لا يحبون الشهرة لأنهم وجدوا ضررها. وعمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ عندما رأى أبيّاً يمشي والناس خلفه نهره. هذا يضرّ الإنسان وتعلمون كلمة ابن مسعود: إنما هي مذلة لكم وفتنة لي. كن خفياً إذا كنت مع الناس وكل إنسان خصيم نفسه لكن لا توقع نفسك في هذه المواقع فإياك والشهرة سواءً في القراءة أو في لفت الأنظار أو في إخبارهم بأنك قرأت كذا وقرأت كذا وكذا.

الوصية السابعة:(وهي من أهم الوصايا) تعليق الفوائد والفرائد في أول الكتاب وجعل فهرس عام للفوائد التي تجدها أثناء قراءتك.

وهذا منهج جميل جداً ورائع أن الإنسان يتعود عند قراءته أن يكتب ما يمرّ عليه من الفوائد؛ الإنسان ينسى من حين ما تقرأ الفائدة ضع تحتها خطاً وفي أول الكتاب اجعل فهرسا عاما وأنت بالخيار إما أن تجعل الفهرس مقسم في العقائد والفقه واللغة والأصول والتفسير، أو أن تجعل الفوائد مسرودة سرداً المهم أن تقيد هذه الفائدة التي قد لا تجدها فيما بعد أو لا تذكر أين قرأتها وإنما ترجع إلى الفهرس العام الذي كتبته وستجد فائدتك. أحياناً تضيف بحثاً جيداً وأنت تقرأ في الكتاب تجد مسألة تريد أن تبحث فيها قيد هذا البحث في نفس الصفحة التي قرأت فيها هذه الفائدة قيد هذه الفائدة ثم في أول الفهرس اكتب "بحث في مسألة كذا " وإن كانت فقط فائدة اكتب رقم الصفحة بجانبها

الوقت وأهميته في حياة المسلم · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوقت وأهميته في حياة المسلمص ١٨١