تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١١ - قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ قال ابن عباس والمفسرون: بما صبروا على أذاكم واستهزائكم (١).

﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ وقرئ (٢) "إنَّهم" بالكسر (٣).

فمن فتح كان على معنى: جزيتهم لأنَّهم هم الفائزون. ويجوز أن يكون "أنَّهم" (٤) في موضع المفعول الثاني لجزيت؛ لأنَّ جزيت يتعدّى إلى مفعولين، قال الله تعالى ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢]. والتقدير: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز. ومن كسر استأنف وقطعه (٥) مما قبله، والمعنى: إنِّي جزيتهم اليوم بما صبروا، ثم أخبر فقال: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾. ومثل هذا في الكسر والاستئناف والاتباع لما قبله: لبيك إن الحمد والنعمة لك وإن الحمد (٦).

وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء والزجاج (٧).

(١) ذكره البغوي ٥/ ٤٣١، وابن الجوزي ٥/ ٤٩٤ ولم ينسباه لأحد. وانظر: "الطبري" ١٨/ ٦١، والثعلبي ٣/ ٦٥ ب.

(٢) في (ظ): (قرئ).

(٣) قرأ حمزة، والكسائي: "إنَّهم" بكسر الألف. وقرأ الباقون بفتحها. "السبعة" ص ٤٤٨ - ٤٤٩، "التَّبْصرة" ص ٢٧١، "التيسير" ص ١٦٠.

(٤) في (ظ): (أنَّهم هم).

(٥) في (ظ): (فقطعه).

(٦) من قوله: (فمن فتح إلى هنا) هذا كلام أبي علي في الحجة ٥/ ٣٠٦ عدا قوله: "والمعنى: إني جزيتهم ... الفائزون". فإنه كلام أبي إسحاق الزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٢٤.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٤٩٢ - ٤٩٣، و"الكشف" لمكي ٢/ ١٣١ - ١٣٢.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٣، و"معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٢٤.

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٨١