تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون الهمز في اللغة بمعنى: العيب (١). ومنه قوله -عز وجل-: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] وهو الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه (٢) أي (٣): يغتابه ويعيبه (٤).

قال المبرد: والهمز في كلام العرب: إنما هو أن (٥) يهمز الرجل بقول قبح من حيث لا يسمع، وسميت مكايدة (٦) الشيطان همزًا؛ لأن مكايدته خفيّة بالنزغة والوسوسة (٧).

ومن هذا قول مجاهد في تفسير الهمزات: نفخهم ونفثهم (٨).

وذلك أن الشطان ينفخ في الإنسان عند الغضب وغيره، وينفث فيه من حيث لا يشعر به.

وقد يكون الهمز في اللغة بمعنى: العصر. يقال: همزت رأسه،

(١) هذا قول ابن الأعرابي كما في "تهذيب اللغة" للأزهري ٦/ ١٦٤ (همز). وانظر: "الصحاح" للجوهري ٣/ ٩٠٢ (همز)، "لسان العرب" ٥/ ٤٢٦ (همز).

(٢) في (١): (خلف)، وفي (ع): (خلقه).

(٣) في (أ): (إلي).

(٤) قوله: (الذي يهمز .. خلفه). في "تهذيب اللغة" للأزهري ٦/ ١٦٤ - ١٦٥ (همز) منسوبًا إلى الليث.

(٥) في (ع): (لمن).

(٦) في (ظ): (مكايد).

(٧) لم أجده.

(٨) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٦٤ أ.

قال الإمام ابن القيم في "إغاثة اللهفان" ١/ ١٥٥: وظاهر الحديث -يعني استعاذة النبي -ﷺ- من همز الشيطان ونفخه ونفثه- أن الهمز نوع غير النفخ والنفث، وقد يقال -وهو الأظهر- إن همزات الشياطين إذا أفردت دخل فيها جميع إصاباتهم لابن آدم وإذا قرنت بالنفخ والنفث كانت نوعًا خاصا، كنظائر ذلك.

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٥٧