تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتخذوا من بعدك عجلًا جسدًا له خوار. قال: يا رب فمن جعل فيه الروح؟ قال: أنا. قال: فأنت أضللتهم يا رب؟ قال: يا موسى إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم) (١). ومعنى هذا أنهم كانوا يعتقدون التشبيه حين قالوا لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، فجزاهم الله بذلك الاعتقاد أن فتنهم بالعجل، فهذا معنى قوله: رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم.

وقال عطاء عن ابن عباس: (قال موسى: يا رب هذا السامري أخرج لهم عجلًا من حليهم، فمن جعل له الجسد والخوار (٢)؟ قال الله تعالى: أنا. قال موسى: وعزتك، وجلالك، وارتفاعك، وعلو سلطانك ما أضلهم غيرك. قال: صدقت يا حكيم الحكماء) (٣).

٨٦ - قوله تعالى: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ سبق الكلام في هذا في سورة الأعراف (٤). ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾

= انظر: "الجرح والتعديل" ٣/ ٤٨٣، "الكاشف" ١/ ٢٩٩، "ميزان الاعتدال" ٢/ ٣٥، "تهذيب التهذيب" ٣/ ١٩٥.

(١) "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٥، "روح المعاني" ١٦/ ٢٤٧.

(٢) الخَوار: صوت الثور، وما اشتد من صوت البقرة والعجل، تقول: خَار يَخُور خَوارا.

انظر: "تهذيب اللغة" (خار) ١/ ٩٥٩، "القاموس المحيط" (الخوار) ٢/ ٢٥، "الصحاح" (خور) ٢/ ٦٥١، "لسان العرب" (خور) ٣/ ١٢٨٥.

(٣) "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٣٥، "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٤، "روح المعاني" ١٦/ ٢٤٧. ولعل هذه من الروايات الإسرائيلية التي رويت في هذا الباب.

(٤) عند قوله سبحانه في سورة الأعراف الآية رقم: (١٥٠): ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾.

التفسير البسيط · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٤ · ص ٤٨٩