تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأهل المعنى وجوه من التأويل، قال ابن الأنباري وهو قول الأخفش: (﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: أريد أخفيها) (١).

وعلى هذا ﴿أَكَادُ﴾ لا يكون للمقاربة، ولا يحتاج أن يقال: من نفسي، يقول الله تعالى: أريد إخفاء الساعة.

قال أبو بكر: (ويجوز أن يكون ﴿أَكَادُ﴾ مزيدًا للتوكيد فيكون المعنى: إن الساعة آتية أخفيها) (٢). ونذكر جواز زيادة كاد عند قوله: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠]، إن شاء الله.

وقال قطرب: (يقال: أخفيت الشيء: إذا كتمته، وأخفيته: إذا أظهرته، كما يقال: أسررت الشيء بالمعنيين) (٣).

وذكر أبو عبيد: أخفيت بالمعنيين جميعًا (٤).

وهذا أيضًا مذهب أبي عبيدة في هذه الآية قال: (أخفيها أظهرها) (٥). واحتج بقول الشاعر (٦):

فَإِنْ تَكْتِمُوا الدَّاءَ لاَ نُخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لاَ نَقْعُدِ

رواه بضم النون، وغيره يرويه بفتحها من خفاء إذا أظهر.

وقال أبو الفتح الموصلي: (﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ تأويله عند أهل النظر:

(١) و(٢) "الأضداد" لابن الأنباري ص ٩٧.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (خفي) ١/ ١٠٧٠، "لسان العرب" (خفا) ٢/ ١٢١٦.

(٤) "تهذيب اللغة" (خفى) ١/ ١٠٧٠.

(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٦.

(٦) البيت لامرئ القيس. انظر: "ديوانه" ١/ ١٠٧٠، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٧، "الأضداد" لابن الأنباري ص ٩٦، "تهذيب اللغة" (خفى) ١/ ١٠٧٠، "لسان العرب" (خفا) ٢/ ١٢١٦.

التفسير البسيط · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٤ · ص ٣٧٤