تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) [التوبة/18] ﴾.

26- الإيمانُ بِاللَّهِ و بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ هو الذي يثبت المؤمنين في القتال ، فلا يفرون ، ولا يستأذنون:

قال تعالى :﴿ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)﴾ [التوبة/44، 45]. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) نَسَخَتْهَا الَّتِى فِى النُّورِ ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهَ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ( أخرجه البيهقي في السنن) (1) .

فالذينَ يؤمنونَ بالله ، ويعتقدونَ بيوم الجزاء ، لا ينتظرونَ أن يؤذنَ لهم في أداء فريضةِ الجهادِ؛ ولا يتلكئون في تلبيةِ داعي النفرةِ في سبيل الله بالأموالِ والأرواحِ؛ بل يسارعونَ إليها خفافاً وثقالاً كما أمرهُم الله ، طاعةً لأمره ، ويقيناً بلقائهِ ، وثقة بجزائهِ ، وابتغاءً لرضاه . وإنهم ليتطوعونَ تطوُّعاً فلا يحتاجون إلى من يستحثُّهم ، فضلاً عن الإذن لهم . إنما يستأذنُ أولئكَ الذين خلتْ قلوبُهم من اليقينِ فهم يتلكئونَ ويتلمَّسون المعاذير ، لعلَّ عائقاً من العوائقِ يحولُ بينهم وبين النهوضِ بتكاليفِ العقيدةِ التي يتظاهرونَ بها ، وهم يرتابونَ فيها ويتردَّدون .

إنَّ الطريقَ إلى الله واضحةٌ مستقيمةٌ ، فما يترددُ ويتلكأ إلا الذي لا يعرف الطريقَ ، أو الذي يعرفُها ويتنكبَّهُا اتقاءً لمتاعبِ الطريق! (2)

27- الإيمانُ بِاللَّهِ و بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ هو الذي يجعل المرءَ ينتفعُ بالموعظةِ :

قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ

(1) - السنن الكبرى للبيهقي(ج 9 / ص 173)برقم(19053) وهو صحيح

(2) - في ظلال القرآن - (ج 4 / ص 35)

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٥٠٣