تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوصول ِإلى درجة الإحسانِ التي سئل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : « الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » (1) .

وهؤلاءِ المحسنونُ هم الذين يكون الكتاب لهم هدىً ورحمةً؛ لأنهم بما في قلوبهِم من تفتحٍ وشفافيةٍ يجدون في صحبةِ هذا الكتاب راحةً وطمأنينةً؛ ويتَّصِلون بما في طبيعتهِ من هدى ونورٍ ، ويدركونَ مراميهِ وأهدافهِ الحكيمة ِ، وتصطلحُ نفوسُهم عليه ، وتحسُّ بالتوافقِ والتناسق ووحدةِ الاتجاه ، ووضوحِ الطريق .

وإنَّ هذا القرآن ليعطي كلَّ قلبٍ بمقدارِ ما في هذا القلب من حساسيةٍ وتفتحٍ وإشراقٍ؛ وبقدر ما يقبلُ عليه في حب ٍّوتطلعٍ وإعزازٍ . إنه كائنٌ حيٌّ يعاطفُ القلوبَ الصديقةَ ، ويجاوبُ المشاعر المتوجهةَ إليه بالرفرفةِ والحنينِ!

﴿ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (5) سورة البقرة. ومن هُديَ فقد أفلحَ ، فهو سائرٌ على النورِ ، واصلٌ إلى الغاية ِ، ناجٍ من الضلالِ في الدنيا ، ومن عواقبِ الضلالِ في الآخرة؛ وهو مطمئنٌ في رحلته على هذا الكوكبِ تتناسقُ خطاهُ مع دورة الأفلاكِ ونواميسِ الوجود؛ فيحسُّ بالأنسِ والراحةِ والتجاوبِ مع كلِّ كائنٍ في الوجودِ (2) .

16- الذين آمنوا بالله واليوم الآخر َلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ :

قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) ﴾ [البقرة/62 ] , و قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) ﴾[المائدة/69]

فهؤلاء لا يخافون على مستقبلهم ، فقد ضمنه لهم من خلقهم ، ولا يحزنون على نعمة أو لعاعة ٍ تفوتهم في هذه الدار ،رجاء ما عند الله تعالى من ثواب ٍ عظيم ٍ ادخره لهم .قال تعالى : ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (131) سورة طه

17- الإيمانُ بالله واليوم الآخرِ ، مع الأخذِ بلوازمهما يجعل البلادَ آمنةً من غضبِ الله ومقته ، ويرزقها من الطيباتِ :

(1) - أخرجه البخاري برقم( 4777)

(2) - في ظلال القرآن - (ج 6 / ص 3)

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٥٠٠