تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"مَنْ شَكَّ فِي أَنَّ أَوَّلَ الْمَحْشَرِ هَا هُنَا، يَعْنِي الشَّامَ، لِيَتْلُ هَذِهِ الْآيَةَ: " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ " ، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :"اخْرُجُوا"، قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ:"إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ" (1)

وقال حُذَيْفَةُ بن أُسَيْدٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي ظِلِّ غُرْفَةٍ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تِلْكَ الْغُرْفَةِ ، فَقَالَ : مَا تَحَدَّثُونَ ؟ قُلْنَا : نَتَحَدَّثُ عَنِ السَّاعَةِ ، قَالَ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ عَشْرُ آيَاتٍ : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدَّجَّالُ ، وَالدُّخَانُ ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ ، وَثَلاثَةُ خُسُوفٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَيَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تُحِيطُ بِالنَّاسِ لا يَتَخَلَّفُها أَحَدٌ تَسُوقُهمْ إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ ، فَتُقِيمُ حَتَّى يَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ ، ثُمَّ تَحَرَّكُ بِهِمْ فَتُرَحِّلُهُمْ " ، قَالَ : وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ رُومَانَ أَوْ رَكُوبَةَ يُضِيءُ مِنْهَا أَعْناقُ الإِبِلِ بِبُصْرَى " . (2)

والسبب في كون الشام هي أرض المحشر أن الأمن والإيمان حين تقع الفتن في آخر الزمان يكون بالشام ، وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - للشام بالبركة عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا . قَالَ قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا . قَالَ قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ (3) .

وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل الشام والترغيب في سكنها لا مجال لذكرها هنا ، وقد تقدم أن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان يكون بالشام وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدجال ، وهناك يقتله المسيح عليه السلام بباب لد ، هذا بالإضافة إلى أن أرض الشام مهبط الأنبياء ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (4)

المسألة الرابعة : زمان الحشر

وأما عن زمن الحشر : فقد اختلف أهل العلم فيه ، فذهب بعض العلماء كالبيهقي والغزالي وغيرهما إلى أن هذا الحشر ليس في الدنيا وإنما هو في الآخرة عند الخروج من القبور. (5)

وذهب جماهير العلماء (6) إلى أن هذا الحشر يكون في الدنيا قبل قيام الساعة حيث يحشر الناس أحياء إلى الشام ، وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف الصورة الواردة في حشر الناس إلى

(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (12 / 297) وتفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 59)و فتح الباري ( 11 / 380 ) صحيح

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (3 / 284) (2961) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (1037 )

(4) - للحافظ الربعي كتاب قيم بهذا الشأن سماه ( فصائل الشام ) جمع فيه الأحاديث الواردة في فضل الشام ، وقد شرحه العلامة القاسمي ، وطبع بتحقيق وتخريج العلامة الشيخ الألباني بالمكتب الإسلامي فليراجع .

(5) - انظر : المنهاج في شعب الإيمان ( 1 / 442 ) وفتح الباري ( 11 / 387 ) .

(6) - شرح مسلم للنووي ( 17 / 194 - 195 ) وفتح الباري ( 11 / 387 ) .

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٤٦٦