قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ( تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ) وَقَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ . (1)
المسألة الثانية : الأدلة على خروجهم من القرآن والسنة
ورد ذكرهم في القرآن الكريم في قوله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴾﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴾﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴾﴿ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴾﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴾ ( سورة الكهف ، الآيات 93 - 98 ) .
وقوله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴾﴿ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ (سورة الأنبياء ، الآيتان : 96 ، 97) .
فدلالة الآيتين على كون خروجهم من أشراط الساعة : أن فيهما التصريح بأنه إذا فتحت يأجوج ومأجوج فإن ذلك دليل على اقتراب الوعد الحق والمراد به يوم القيامة (2)
فقوله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ﴾ حتى " فيه متعلقة بما قبل الآية ، أي كل قرية أهلكت تبقى في الهلاك حتى قيام الساعة ، أو تبقى في عدم الرجعة إلى الدنيا ، أو إلى التوبة حتى قيام الساعة ، وهذه الأقوال مُفرعة على معنى الآية السابقة (3)
وهي قوله تعالى : ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ ( سورة الأنبياء ، آية : 95 ) .
وقيل : إن "حتى" متعلقة بقوله تعالى : ﴿ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ﴾ (سورة الأنبياء ، آية : 93) أي استمر الخلاف بين الأمم حتى قيام الساعة (4)
وقوله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ﴾ ، المراد إذا فتح الردم عن هاتين القبيلتين العظيمتين وتمكنوا من الخروج ، فيخرجون من كل حدب وهو المرتفع من الأرض (5) يسرعون في المشي إلى الفساد .
وأما الأدلة من السنة على خروجهم فهي كثيرة :
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4741 )
(2) - انظر : تفسير ابن كثير ( 3 / 187 ) .
(3) - انظر : تفسير أبي السعود ( 3 / 535 ) وتفسير الألوسي ( 17 / 92 ) .
(4) - انظر : البحر المحيط ( 6 / 339 ) وقد نسب القول به إلى ابن عطية ، وانظر أيضا تفسير الألوسي ( 17 / 92 ) .
(5) - انظر : تفسير الطبري : ( 17 / 72 - 73 ) ، والقرطبي ( 11 / 341 ) ، وانظر المفردات للراغب ص110 ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 187 ) .