الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . وَمَنْ لَقِيَهُ مُصِرًّا غَيْرَ تَائِبٍ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدِ اسْتَوْجَبَ بِهَا الْعُقُوبَةَ , فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ , وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . وَمَنْ لَقِيَهُ كَافِرًا عَذَّبَهُ وَلَمْ يَغْفِرْ لَهُ . وَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَا وَقَدْ أُحْصِنَ إِذَا اعْتَرَفَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ , وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَقَدْ رَجَمَتِ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ . وَمَنِ انْتَقَصَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ أَبْغَضَهُ لِحَدَثٍ كَانَ مِنْهُ أَوْ ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ كَانَ مُبْتَدِعًا حَتَّى يَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا , وَيَكُونَ قَلْبُهُ لَهُمْ سَلِيمًا . وَالنِّفَاقُ هُوَ الْكُفْرُ , أَنْ يَكْفُرَ بِاللَّهِ وَيَعْبُدَ غَيْرَهُ , وَيُظْهِرَ الْإِسْلَامَ فِي الْعَلَانِيَةِ مِثْلَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ : " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ " هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ , نَرْوِيهَا كَمَا جَاءَتْ وَلَا نُفَسِّرُهَا . وَقَوْلُهُ : " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " , وَمِثْلُ : " إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ " , وَمِثْلُ : " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " , وَمِثْلُ : " مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ : يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا " , وَمِثْلُ : " كُفْرٌ بِاللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ , وَإِنْ دَقَّ " . وَنَحْوُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ مِمَّا قَدْ صَحَّ وَحُفِظَ فَإِنَّا نُسَلِّمُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَفْسِيرُهَا , وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهِ وَلَا يُجَادَلُ فِيهِ وَلَا تُفَسَّرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ إِلَّا بٍمِثْلِ مَا جَاءَتْ , وَلَا نَرُدُّهَا إِلَّا بِأَحَقِّ مِنْهَا . وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ , قَدْ خُلِقَتَا كَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا , وَرَأَيْتُ الْكَوْثَرَ , وَاطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ لِأَهْلِهَا كَذَا , وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ كَذَا , وَرَأَيْتُ كَذَا " فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا لَمْ تُخْلَقَا فَهُوَ مُكَذِّبٌ بِالْقُرْآنِ وَأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَلَا أَحْسِبُهُ يُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ . وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُوَحِّدًا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُسْتَغْفَرُ لَهُ , وَلَا تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِذَنْبٍ أَذْنَبَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا , وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " (1)
وقال أبو الحسن الأشعري - رحمه الله - في سرده لعقيدة أهل الحديث والسنة " الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وما جاء من عند الله وما رواه الثقّات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يردون من ذلك شيئا ويصدقون بخروج الدجال وأن عيسى يقتله ، ثم قال في آخر كلامه : وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول : وإليه نذهب " (2)
وقال ابن جرير الطبري بعد ذكره الخلاف في معنى وفاة عيسى عليه السلام ، " تفسير
وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا، قولُ من قال:"معنى ذلك: إني قابضك من الأرض ورافعك إليّ"، لتواتر الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدة ذكَرها، اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه.... ". (3)
(1) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ ( 281 ) وطبقات الحنابلة ( 1 / 241 - 243 ) .
(2) - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ( 1 / 345 ) .
(3) - تفسير الطبري 3 / 291 والطبري - مؤسسة الرسالة - (6 / 458)