قال المناوي مبينا سبب العصمة : " وذلك لما في قصة أهل الكهف من العجائب ، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال فلا يفتن ، أو لأن من تدبر هذه الآيات وتأمل معناها حذره فأمن منه أو هذه خصوصية أودعت في السورة " (1)
فسورة الكهف لها شأن عظيم وفيها من العجائب والآيات الباهرات التي من تدبرها عصم من فتنة الدجال ، وقد ورد الحث على قراءتها وخاصة في يوم الجمعة ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ " (2)
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ " (3)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَدْرَكَ الدَّجَّالَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ، - أَوْ قَالَ: لَمْ يَضُرُّهُ - وَمَنْ قَرَأَ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْكَهْفِ أَضَاءَ لَهُ نُورًا مِنْ حَيْثُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ " (4)
فينبغي على المسلم أن يحرص على قراءة هذه السورة وحفظها وخاصة في يوم الجمعة .
وأما الحكمة من عدم ذكر الدجال في القرآن صراحة ، فقد أجاب على ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله - بقوله : اشتهر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر ، وعظم الفتنة به ، وتحذير الأنبياء منه ، والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة ، وأجيب بأجوبة :
أحدها : أنه ذكر في قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ﴾ ( سورة الأنعام ، الآية : 158 ) ، فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه : « ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل : الدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها » .
الثاني : قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ابن مريم في قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ (سورة النساء ، الآية : 159 ) ، وفي قوله تعالى : ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ﴾ (2سورة الزخرف ، الآية : 61 ) ، وصح أنه الذي يقتل الدجال فاكتفي بذكر أحد الضدين عن الآخر ، ولكونه يلقب المسيح كعيسى ، لكن الدجال مسيح الضلالة وعيسى مسيح الهدى .
الثالث : أنه ترك ذكره احتقارا ، وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال والذي قبله ، وتعقب بأن السؤال باق وهو ما الحكمة في ترك التنصيص عليه ؟ وأجاب شيخنا الإمام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل من ذكر إنما هم ممن
(1) - فيض القدير : ( 6 / 118 ) .
(2) - المستدرك للحاكم (3392) صحيح
(3) - شعب الإيمان - (4 / 86)(2220 ) صحيح
(4) - شعب الإيمان - (4 / 436)(2776 ) صحيح