تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآْخَرِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الإِْيمَانِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِإِيمَانِهِ بِمَنْ آمَنَ بِهِ عَنْ أَنْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْكُفْرِ حَقِيقَةً ، دَل عَلَى ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (سورة النساء / 150 - 151 ) . ذَلِكَ لأَِنَّ الأَْنْبِيَاءَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلاَ يَنْفَعُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ أَوْ بِبَعْضِ رُسُلِهِ إِيمَانُهُ إِذَا كَفَرَ بِرَسُولٍ مِنْ رُسُلِهِ ، وَمَنْ فَعَل ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَل الَّذِي أَوْحَى إِلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ ، وَكَفَرَ بِسَائِرِ الأَْنْبِيَاءِ .

وَمَنْ سَمَّى أَتْبَاعَ الدِّيَانَاتِ السَّابِقَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَالَفَ الشَّرِيعَةَ وَنَاقَضَ الْقُرْآنَ (1) .

قَال ابْنُ كَثِيرٍ : إِنَّمَا ذَلِكَ لأَِنَّ الإِْيمَانَ وَاجِبٌ بِكُل نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْل الأَْرْضِ ، فَمَنْ رَدَّ نُبُوَّتَهُ لِلْحَسَدِ أَوِ الْعَصَبِيَّةِ أَوِ التَّشَهِّي يَتَبَيَّنُ أَنَّ إِيمَانَهُ بِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ لَيْسَ إِيمَانًا شَرْعِيًّا ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ غَرَضٍ وَهَوًى وَعَصَبِيَّةٍ ، إِذْ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ لِكَوْنِهِ رَسُول اللَّهِ لآَمَنُوا بِنَظِيرِهِ وَبِمَنْ هُوَ أَوْضَحُ دَلِيلاً وَأَقْوَى بُرْهَانًا (2) ، وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّينَ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَأَلاَّ يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالنُّبُوَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ مَنْ يُبْعَثُ بَعْدَهُ وَنُصْرَتِهِ (3) ، قَال اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَال أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَال فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (سورة آل عمران / 81 - 82 )، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي " (4)

فَبِالأَْحْرَى أَتْبَاعُ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ يَلْزَمُهُمُ اتِّبَاعُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَالإِْيمَانُ بِهِ ، وَإِلاَّ فَهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ حَقًّا .

وَيَدْخُل فِي هَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا مَنْ قَال : إِنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا أُرْسِل إِلَى جَاهِلِيَّةِ الْعَرَبِ خَاصَّةً ، وَلاَ يَلْزَمُ أَتْبَاعَ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ اتِّبَاعُهُ (5)

3 - اعتقاد فضلهم على غيرهم من الناس ، وأنه لا يبلغ منزلتهم أحدٌ من الخلق مهما بلغ من الصلاح والتقوى ،إذ الرسالة اصطفاء من الله يختص الله بها من يشاء من خلقه ولا تنال بالاجتهاد

(1) - تفسير القرطبي 6 / 6

(2) - تفسير ابن كثير 1 / 572

(3) - تفسير القرطبي 4 / 124 ، 125 ، وتفسير ابن كثير 1 / 377 ، 378 .

(4) - أخرجه أحمد ( 3 / 387 ط الميمنية ) وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 13 / 334 ط السلفية ) وقال : رجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفا قلت : فالحديث حسن

(5) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 1 / 139 ، 161 ، 176 مطبعة المجد .

الواضح في أركان الإيمان · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في أركان الإيمانص ٢٥٨