فأخبر الله عز وجل أنه أنزل هذه الكتب المذكورة وهي : التوراة ، والإنجيل ، والقرآن من عنده وهذا يدلُّ على أنه هو المتكلِّم بها وأنها منه بدأت لا من غيره ، ولذا توعَّد في نهاية السياق من كفر بآيات الله بالعذاب الشديد ..
وقال مخبرًا عن التوراة ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾ (المائدة : 44) فبين أنه تعالى هو الذي أنزل التوراة وأن ما فيها من الهدى والنور منه سبحانه . وقال تعالى في سياق آخر مبينًا أن التوراة من كلامه وذلك في معرض إخباره عن اليهود ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ﴾ (البقرة : 75) فكلام الله الذي سمعوه ثم حرفوه هو التوراة . قاله السُّدِّي وابن زيد وجمع من المفسرين .
وقال تعالى في الإنجيل ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴾ (المائًدة : 47) أي من الأوامر والنواهي التي هي من كلام الله .
وقال في القرآن الكريم : ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ ( هود : 1) . وقال تعالى مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ﴾ (النمل : 6) . وقال تعالى : ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ ﴾ (النحل : 102) . وقال تعالى ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾ (التوبة : 6) . وإنما أمروا أن يسمعوا القرآن الذي أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كلام الله على الحقيقة .
(2)- الإيمانُ إجمالا بأن الله تعالى قد أنزل كتباً على رسله غير التي سمَّاها في القرآن الكريم.
ثانيا : الإيمان بأنها دعت كلها إلى عبادة الله وحده وقد جاءت بالخير والهدى والنور والضياء . قال تعالى : ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (آل عمران : 79) . فبين الله أنه ما ينبغي لأحد من البشر ، آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة ، أن يأمر الناس أن يتخذوه إلها من دون الله . وذلك أن كتب الله إنما جاءت بإخلاص العبادة لله وحده
وقال تعالى مبينًا أن كتبه جاءت بالحق والهدى ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴾﴿ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾ (آل عمران : 3 ، 4) . وقال تعالى : ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ (البقرة : 213) . وقال تعالى : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾ (المائًدة : 44) . وقال تعالى : ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ ﴾ (المائدة : 46) . وقال تعالى : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ ﴾﴿ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ (البقرة : 185) . إلى غير ذلك من الآيات المتضمنة أن كتب الله تعالى قد جاءت بالهدى والنور من الله تعالى .
ثالثا- الإيمان بأن كتب الله يصدق بعضها بعضًا فلا تناقض بينها ولا تعارض- من حيث الأصل - كما قال تعالى في القرآن :{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا