غَشِىَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا » . قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلاَمِى قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِى عِنْدَكَ ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَىُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ » . قَالُوا أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ » . قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ . فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا . وَوَقَعُوا فِيه (1) ِ .
فإذا كان جبريل عليه السلام وكِّل بالوحي الذي تحيا به الأرواح ، فإن ميكائيل موكل بالقطر والنبات الذي تحيا به الأبدان ، وبعملهما تتكامل المنة الربانية والعظمة الإلهية على خلقه أجمعين". (2)
3- إسرافيل عليه السلام :
وقد ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه كما تقدم وقرنه بجبريل وميكائيل عليهم السلام ، وقد اشتهر أنه هو الذين ينفخ في الصور ، قال الحافظ ابن حجر :- اشتهر أن صاحب الصور إسرافيل عليه السلام ونقل فيه الحليمي الإجماع. (3)
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ ». فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُمْ « قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا » (4) .
4- حملة العرش :
عرش الله مخلوق عظيم يليق بعظمة الله سبحانه ، قال تعالى : ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129)﴾ [التوبة:129].
وقد وكل الله بحمل هذا العرش العظيم ملائكة يسبحون بحمد ربهم. قال تعالى : ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (7) سورة غافر.
وبين القرآن عدد حملة العرش يوم القيامة فقال سبحانه ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾ (17) سورة الحاقة .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3329 )
(2) - علم الإيمان - (1 / 142) ولمزيد من الفائدة انظر إغاثة اللهفان لابن القيم : 2/127-128 .
(3) - فتح الباري لابن حجر - (11 / 368)
(4) - سنن الترمذى- المكنز - (2618 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.