وكان إبليس - عليه اللعنة - يطوف حوله وهو لا يزال حمأ مسنونا لما ينفخ فيه الروح بعد وذلك قبل أن يطرد الجنة فحسده.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك» (1).
وكان رب العزة قبل خلق آدم -عليه السلام- قد أخبر الملائكة بذلك وأمرهم أن يسجدوا له بعد أن نفخ فيه من روحه ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (2).
فسجد الملائكة كلهم لآدم -عليه السلام- طاعة لأمر الله، وكان إبليس حاضرا وشاهدا, فلم يسجد حسدا وحقدا على آدم الذي كرمه الله على خلقه: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (3).
ورفض إبليس السجود لآدم استكبارا منه، فكان من الكافرين، وكان جزاؤه الطرد من رحمة الله، ثم الخلود هو وأتباعه
(1) رواه أحمد في المسند ومسلم أيضا.
(2) سورة ص: 71 - 72.
(3) سورة الحجر: 30 - 35.