تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل» (1)؟! ففي هذا الحديث دلالة على عظم قدر التوبة عند الله جل وعلا. ولولا ذلك لما صلى - صلى الله عليه وسلم - على تلك المرأة. ولما أخبر أن توبتها تسع سبعين من أهل المدينة. فتفكر فيما أسرفت على نفسك من الذنوب والخطايا، وتذكر ما جنته يدك ورجلك، وسمعك، وبصرك من السيئات والآثام، وأحْدِثْ لذلك توبة نصوحا، وحاسب نفسك اليوم فإنه أهون عليك من أن تحاسب نفسك غدا.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (2). إذاًً قدِّم لنفسك توبة مرجوة قبل الممات وقبل حبس الألسن، بادر بها قبل غلق النفوس. فإنها ذخر وغنم للمنيب المحسن.

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "حاسِبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.

شروط التوبة

التوبة إلى الله تعالى من أعظم الحسنات؛ لأنها تزيل العوائق التي

(1) رواه مسلم، 1696.

(2) سورة الحشر: 18.

التوبة من المعاصي والذنوب · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوبة من المعاصي والذنوبص ٣٨