تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله: ﴿ولابد لكل من طلب علما أَن يتصوره بِوَجْه مَا، وَيعرف غَايَته، وَمَا يستمد مِنْهُ﴾ .

قَوْله: لابد، أَي: لَا فِرَاق كل من حاول علما من الْعُلُوم وَطلب مَعْرفَته أَن يعرف ثَلَاثَة أُمُور:

أَحدهَا: معرفَة ذَلِك الْعلم، أَي: تصَوره بِوَجْه مَا، لِأَن طلب الْإِنْسَان مَا لَا يعرفهُ، محَال ببديهة الْعقل، وَذَلِكَ الْوَجْه الَّذِي يعرفهُ بِهِ هُوَ الْمَعْنى الَّذِي يُحِيط بكثرته، ثمَّ يَطْلُبهُ فِي جِهَة تَفْصِيله؟

فَإِن عرفه من جِهَة التَّفْصِيل كَانَ طلبه لَهُ محالًا، لِأَنَّهُ تَحْصِيل / الْحَاصِل، ثمَّ الْجِهَة الَّتِي يعرفهُ بهَا إِن كَانَت ذاتية فالمنبئ عَنْهَا الْحَد، وَإِلَّا الرَّسْم، على مَا يَأْتِي.

الثَّانِي: معرفَة غَايَة ذَلِك الْعلم؛ لِئَلَّا يكون سَعْيه عَبَثا، لِأَنَّهُ تَضْييع للعمر فِيمَا لَا يعلم لَهُ فَائِدَة.

الثَّالِث: أَن يعرف مَا يستمد مِنْهُ؛ ليرْجع فِي تِلْكَ الْجُزْئِيَّة إِلَى محلهَا مِنْهُ.

وَاعْلَم أَن أصل هَذِه الْقَاعِدَة: أَن كل مَعْدُوم يُوجد، مُتَوَقف وجوده على أَربع علل:

صورية: وَهِي الَّتِي تقوم بهَا الصُّورَة وتتميز بهَا عَن غَيرهَا، فتصور الْمركب مُتَوَقف على تصور أَرْكَانه وانتظامها على الْوَجْه الْمَقْصُود.

التحبير شرح التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ١ · ص ١٤٤