تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله: ﴿فصل﴾

أَي: فِي اللُّغَة، قد سبق أَن أصُول الْفِقْه يستمد من اللُّغَة، وَذَلِكَ لما كَانَ الِاسْتِدْلَال من الْكتاب وَالسّنة اللَّذين هما أصل الْإِجْمَاع بل وأصل الْقيَاس مُحْتَاجا إِلَى معرفَة اللُّغَة - الَّتِي لَا تعرف دلالتهما إِلَّا بمعرفتها؛ لِأَنَّهُمَا عربيان، وَفهم معانيهما مُتَوَقف على معرفَة لُغَة الْعَرَب، بل هما أفْصح الْكَلَام الْعَرَبِيّ - احْتِيجَ إِلَى مَعْرفَتهَا.

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قرءانًا عَرَبيا﴾ [يُوسُف: ٢]، ﴿وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ [النَّحْل: ١٠٣]، ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤]، وَغير ذَلِك من الْآيَات.

فَإِن قيل: من سبق نَبينَا مُحَمَّدًا - ﷺ َ - من الْأَنْبِيَاء الْمُرْسلين، / إِنَّمَا كَانَ مَبْعُوثًا لِقَوْمِهِ خَاصَّة، فَهُوَ مَبْعُوث بلسانهم، وَمُحَمّد - ﷺ َ - مَبْعُوث لجَمِيع الْخلق، فَلم لم يبْعَث بِجَمِيعِ الْأَلْسِنَة، وَلم يبْعَث إِلَّا بِلِسَان بَعضهم وهم الْعَرَب؟

فَالْجَوَاب: أَنه لَو بعث بِلِسَان جَمِيعهم كَانَ كَلَامه خَارِجا عَن الْمَعْهُود، وَيبعد بل يَسْتَحِيل أَن ترد كل كلمة من الْقُرْآن مكررة بِكُل الْأَلْسِنَة، فَتعين الْبَعْض، وَكَانَ لِسَان الْعَرَب أَحَق؛ لِأَنَّهُ أوسع وأفصح، وَلِأَنَّهُ لِسَان المخاطبين وَإِن كَانَ الحكم عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم، كَذَا قرر

التحبير شرح التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ١ · ص ٢٨٠