12 - (أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى)
قوله: ﴿أو أمر بالتقوى﴾
أي أمرك بالخوف
من الله لتجتنب عصيانه وتحذر عقابه وانتقامه.
13 - (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)
قوله: ﴿أرأيت إن كذب وتولى﴾
أرأيت إن كذب أبو جهل بدين الحق الذي بعث به رسول الله
﴿وتولى﴾ أي أدبر عن دين الله، وفسق عن أمر ربه.
14 - (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى)
قوله: ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾ الاستفهام للتوبيخ
يعني ألم يعلم هذا الشقي الخاسر وهو ينهى نبي الله عن الصلاة
ويتولى معرضا مستكبرا، بأن الله يرى فعله وإجرامه فيخشى بطشه وشديد عقابه.
15 - (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ)
قوله: ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية﴾ كلا، ردع لأبي جهل عن طغيانه وظلمه وإيغاله في الإجرام والجحود ﴿لئن لم ينته﴾ هذا الخاسر الكنود عما هو فيه من الإيذاء لرسول الله والاعتداء عليه ﴿لنسفعا بالناصية﴾ النون، في قوله: ﴿لنسفعا﴾ نون التوكيد الخفيفة، وتكتب بالألف والتنوين، عند البصريين، وبالنون عند الكوفيين - وهي مكتوبة في المصحف بالألف 5 والمعنى: لنأخذن بناصية هذا الشقي فلنذلنّه - سفع بناصيته، أي أخذ بها 6 والناصية، قصاص الشعر 7 والمراد بالناصية شعر مقدمة الرأس - وقد خصّ الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته، مبالغة في إهانته والتنكيل به - وقيل: السفع معناه الجذب بشدة - أي لنجرّنّ بناصيته إلى النار - وقيل: السفع، الضرب واللطم - أي لنلطمن وجهه - وكل هذه المعاني نازلة بكل شقي هالك ينهى الناس عن دين الله.
ويحول بينهم وبين الأخذ بشريعة الله، وذلك بمختلف الأساليب من التحذير والتخويف والتشكيك والصد والقهر والتعذيب - أولئك جزاؤهم يوم القيامة أن يؤخذ بنواصيهم مضمومة إلى أقدامهم ثم يقذفون في جهنم قذفا.
16 - (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ)
قوله: ﴿ناصية كاذبة خاطئة﴾ ناصية، بدل من الناصية،
فقد وصفها بالكذب والخطيئة والمراد صاحب الناصية وهو أبو جهل فهو
الموغل في الكذب والخطيئة والطغيان.
17 - (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ)
قوله: ﴿فليدع ناديه﴾ المراد بناديه أهل مجلسه
يعني فليدع أبو جهل أهل مجلسه وعشيرته فيستنصر بهم
وذكر ذلك على سبيل التهكم
أي اجمع أهل الكرم والدفاع في زعمك لينصروك.
18 - (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ)
قوله: ﴿سندع الزبانية﴾ أي زبانية النار وهم الملائكة الغلاظ الشداد الذين لا تأخذ قلوبهم في المجرمين رأفة.
19 - (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)
قوله: ﴿كلا لا تطعه واسجد واقترب﴾ كلا، ردع لأبي جهل - أي ليس الأمر كما يظن، فلا تطعه يا محمد فيما دعاك إليه من ترك الصلاة؛ بل صلّ لله ﴿واقترب﴾ أي تقرّب إلى الله بالطاعة والعبادة، وتذلل له بالدعاء في الصلاة، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد 8.