قوله: ﴿لا يصلاها إلا الأشقى﴾ لا يدخلها للتنكيل به فيها إلا الشقي الذي خسر الآخرة فكبكب في النار.
16 - (الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى)
قوله: ﴿الذي كذب وتولى﴾ أي جحد رسالة ربه وأعرض عن دينه مستنكفا غير عابئ - فهو مصيره أن يقذف في النار اللاهية المتسعرة التي لا يتصور فظاعتها الخيال - وفي هذا أخرج الإمام أحمد عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ".
17 - (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى)
قوله: ﴿وسيجنّبها الأتقى﴾ سيحظى بإبعاده عنها من كان تقيا نقيا يخشى الله ويحذر عقابه - ثم وصفه بقوله: ﴿الذي يؤتي ماله يتزكّى﴾.
18 - (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى)
قوله: ﴿الذي يؤتي ماله يتزكّى﴾ أي يعطي ماله الفقراء ﴿يتزكّى﴾ مبتغيا بذلك الإعطاء أن تتطهر نفسه من الشح والأثرة، وأن يتطهر ماله من حقوق الفقراء والضعفاء.
19 - (وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى)
قوله: ﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى﴾ ليس لأحد من الناس عليه فضل فيبذل ماله وعطاءه في مجازاته - أو ليس بذله الخير في مقابلة ما أسدي إليه من معروف، وإنما كان ذلك ﴿ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾.
20 - (إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى)
قوله: ﴿ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾ أي طلبا لمرضاة الله الذي تلين لجلال وجهه القلوب وتخشع لجبروته الجوارح - فلا يبتغي المؤمن التقي بأعماله غير مرضاة الله سبحانه.
21 - (وَلَسَوْفَ يَرْضَى)
قوله: ﴿ولسوف يرضى﴾ يعني لسوف يرضى هذا المؤمن التقي الباذل بما تقرّ به عينه من جزيل الثواب وحسن الجزاء - وذلك وعد كريم من رب كريم لعبده المؤمن الكريم ولن يخلف الله وعده 2.