تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ يوم، ظرف - والعامل فيه مقدر - أي يرجعه الله يوم تبلى السرائر - وقيل: يوم، منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر وتقديره واذكر - أي واذكر يوم تبلى السرائر، والسرائر جمع سريرة وهي ما يستكنّ في القلوب من العقائد والنوايا - والمراد هنا عرض الأعمال ونشر الصحف وانكشاف ما كانت تخفيه طوايا الصدور - وحينئذ يستبين الحق من الباطل ويتميز الخبيث من الطيب.

10 - (فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ)

قوله: ﴿فما له من قوة ولا ناصر﴾ أي: فليس للإنسان حينئذ من قوة ذاتية تنفعه أو

تغنيه من عذاب الله شيئا ﴿ولا ناصر﴾ أي وليس له من حليف ولا حميم

ولا مجير ينصره أو يدفع عنه شيئا من البلاء النازل في هذا اليوم العصيب الرهيب

2.

11 - (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ)

قوله تعالى: ﴿والسماء ذات الرّجع 11 والأرض ذات الصّدع 12 إنه لقول فصل 13 وما هو بالهزل 14 إنهم يكيدون كيدا 15 وأكيد كيدا 16 فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا﴾ يقسم الله بالسماء ذات الرجع وهو المطر سمي بالرجع، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر أو أن السماء ترجع كل سنة بمطر بعد مطر وهو قول أكثر المفسرين - وقيل: الرجع معناه الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء، تطلع من ناحية وتغيب في أخرى.

12 - (وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)

قوله: ﴿والأرض ذات الصدع﴾ وهذا قسم آخر بالأرض ذا الصدع، أي التي تتصدع عن النبات والشجر والثمر - والصدع معناه الشق.

13 - (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ)

قوله: ﴿إنه لقول فضل﴾ جواب القسم، والضمير يعود إلى القرآن فإنه يفصل بين الحق والباطل - وهو البيان الذي يفرق بين سبيل الله المستقيم وسبل الضلال والاعوجاج.

14 - (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ)

قوله: ﴿وما هو بالهزل﴾ أي ليس القرآن باللعب أو اللهو أو الباطل ولكنه الجد والحق.

15 - (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا)

قوله: ﴿إنهم يكيدون كيدا﴾ إن هؤلاء المشركين الظالمين يمكرون بالإسلام ليبددوه تبديدا وليمحقوه من أذهان الناس وقلوبهم، لكي يبقى أثر بعد عين - وهم كذلك يمكرون بالمسلمين ليذلوهم أو يفنوهم أو ليستأصلوهم استئصالا - وذلك ديدن المشركين الظالمين في كل زمان - أولئك الذين يكيدون للإسلام والمسلمين بالغ الكيد فيتمالأون في الليل والنهار على تدمير المسلمين والقضاء على دينهم الإسلام - وذلك بمختلف الحيل والمخططات الخبيثة الشريرة.

16 - (وَأَكِيدُ كَيْدًا)

قوله: ﴿وأكيد كيدا﴾ أمكر بهم مكرا وأستدرجهم استدراجا فأدمر عليهم وأهلكهم من حيث لا يعلمون - وهذه حقيقة ظاهرة بدليل النص والاستقراء وهي أن الله يستدرج الظالمين المجرمين من أعداء الإسلام والمسلمين فيأخذهم أخذ عزيز مقتدر - وفي الحديث: " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ".

17 - (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا)

قوله: ﴿فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا﴾ لا تستعجل العذاب لهم، ولا تسأل الله أن يعجّل هلاكهم، بل ذرهم لأمر الله وتدبيره، وما يعدّه لهم من سوء المصير - حتى إذا حان الأجل المقدور حاق بهم البلاء والتدمير ﴿أمهلهم رويدا﴾ أمهلهم، بدل من " مهّل " والإمهال معناه الإنظار: والتمهل معناه الاتئاد - ورويدا، منصوب على أنه مصدر مؤكد - أو صفة لمصدر محذوف - والمعنى: أمهل الكافرين الماكرين إمهالا قريبا 3.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٨٨