تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿قتل أصحاب الأخدود﴾ وهذا جواب القسم - وتقديره: لقد قتل أصحاب الأخدود - وهو يتضمن معنى الدعاء - أي لعن أصحاب الأخدود - فكأنه أقسم بذلك على أن أصحاب الأخدود ملعونون بفعلتهم النكراء وهي حرقهم المؤمنين بسبب إيمانهم - والأخدود معناه الشق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق، وجمعه أخاديد، شقها الظالمون من يهود لتحريق المؤمنين الموحدين من قوم عيسى.

5 - (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ)

قوله: ﴿النار ذات الوقود﴾ النار، بدل اشتمال من الأخدود، لأن الأخدود مشتمل على النار - وذات الوقود، صفة للنار بأنها عظيمة التأجج - والوقود، هو الحطب المتوقد به.

6 - (إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ)

قوله: ﴿إذ هم عليها قعود﴾ أي لعن هؤلاء الظالمون المجرمون حين أحدقوا بالنار قاعدين قريبا منها: كانوا قعودا على الكراسي عند الأخدود الذي سعّرت فيه النار وهم ينظرون إلى المعذبين في النار - وهو قوله: ﴿وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود﴾.

7 - (وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ)

قوله: ﴿وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود﴾ والمراد الملك الظالم وجنوده المجرمون

﴿شهود﴾ أي حضور يشهدون ما فعلوه بالمؤمنين وهم

يحترقون في النار بعد أن أرادوا صدهم عن دين الله.

8 - (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)

قوله: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾

يعني ما أنكروا عليهم ولا عذبوهم إلا بسبب إيمانهم

بالله الغالب القاهر المحمود في كل الأحوال.

9 - (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)

قوله: ﴿الذي له ملك السماوات والأرض﴾ يصف الله نفسه بأنه مالك كل شيء فهو مالك السماوات والأرض - ومن كان هذا شأنه من العظمة والجلال وعلو السلطان حقيق بإفراده بالإلهية، والإذعان له بالخضوع والطاعة ﴿والله على كل شيء شهيد﴾ الله يشهد ما فعله الظالمون المجرمون بالمؤمنين من تحريق في النار - وهو سبحانه لا يخفى عليه من أمر الخلائق شيء - وفي ذلك من بالغ الوعيد لأصحاب الأخدود ما لا يخفى.

10 - (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)

قوله: ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ يخبر الله عن الظالمين المجرمين الذين محنوا المؤمنين والمؤمنات ليصدوهم عن دينهم الحق فعذبوهم بالنار، إذ جعلوهم فيها فأحرقوهم إحراقا ﴿ثم لم يتوبوا﴾ لم يتوبوا من سوء صنعهم ومن فعلتهم البشعة ولم يرجعوا عن كفرهم وتعذيبهم المؤمنين ﴿فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ أي جزاؤهم التعذيب في جهنم بسبب كفرهم، وتحريقهم بالنار بسبب ما فعلوه بالمؤمنين من تعذيب بالنار.

11 - (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ)

قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ المراد بذلك عموم المؤمنين والمؤمنات، ويدخل فيهم المؤمنون المعذبون بالنار دخولا أوليّا - وأولئك جميعا قد أعد الله لهم جنات - وهي حدائق وبساتين ذات بهجة وفيها من كل الثمرات، تتفجر من خلالها الأنهار الجارية السائحة ﴿ذلك الفوز الكبير﴾ الإشارة إلى ما تقدم ذكره مما أعده الله للمؤمنين لهو الفوز الذي لا يعدله فوز 2.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٨٥