تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 - (وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى)

قوله: ﴿وأهديك إلى ربك فتخشى﴾ يعني وهل لك أن أرشدك إلى الحق ومرضاة الله وطاعته فتخشى عقابه بأداء فرائضه ومجانبة معاصيه.

20 - (فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى)

قوله: ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ أرى موسى فرعون الدلالة الكبرى على صدق نبوته ورسالته إليهم فيما خوله الله من معجزة كبرى، وهي يده، إذ أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين - وكذلك عصاه، إذ ألقاها فإذا هي ثعبان ظاهر.

21 - (فَكَذَّبَ وَعَصَى)

قوله: ﴿فكذّب وعصى﴾ كذب فرعون موسى فيما جاءه به من معجزة كبرى، وعصاه فيما أمره به من الإيمان بالله وحده وطاعته إياه فيما أمر.

22 - (ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى)

قوله: ﴿ثم أدبر يسعى﴾ أي تولى معرضا، يعمل بالمعصية والفساد في الأرض.

23 - (فَحَشَرَ فَنَادَى)

قوله: ﴿فحشر فنادى﴾ أي جمع أصحابه وجنوده معتزا بهم - أو حشرهم ليحضروا ويسمعوا ما يقوله لهم ثم ناداهم قائلا لهم مقالة السوء والباطل.

24 - (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى)

قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ أي ليس لكم من رب فوقي، بل كل رب دوني.

25 - (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى)

قوله: ﴿فأخذه الله نكال الآخرة والأولى﴾ نكال منصوب على أنه مفعول له - وقيل: منصوب على أنه مصدر 6 أي أهلكه الله جزاء مقالتين - الأولى منهما قوله: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ والثانية قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾.

26 - (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى)

قوله: ﴿إن في ذلك لعبرة لمن يخشى﴾ يعني فيما أنزله الله بفرعون من عقاب أليم في هذه الدنيا، لموعظة وذكرى لمن يعتبر ويزدجر 7.

27 - (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا)

قوله تعالى: ﴿أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها 27 رفع سمكها فسوّاها 28 وأغطش ليلها وأخرج ضحاها 29 والأرض بعد ذلك دحاها 30 أخرج منها ماءها ومرعاها 31 والجبال أرساها 32 متاعا لكم ولأنعامكم﴾.

هذه جملة من الحجج يخاطب الله فيها عقول المنكرين الذين يكذبون بيوم القيامة ليبين لهم فيها أنه قادر على إحيائهم وبعثهم من القبور للحساب - فليس ذلك على الله بعزيز - فقال سبحانه: ﴿أأنتم أشد خلقا أم السماء﴾ الاستفهام للإنكار، إذ يخاطب الله المشركين المكذبين بيوم الدين موبخا مقرّعا: أخلقكم بعد الموت للحساب أعظم أم خلق السماء الهائلة الرفيعة البديعة أعظم - أوأأنتم أصعب خلقا وإنشاء أم السماء أصعب - فالله خالق هذه وهي أكبر وأجلّ- لقادر على خلقكم كرّة أخرى يوم البعث - وذلك كقوله: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس﴾.

ثم شرع في وصف السماء فقال: ﴿بناها﴾ أي جعلها فوقكم مبنية رصينة رفيعة.

28 - (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا)

قوله: ﴿رفع سمكها﴾ سمك الشيء أي ارتفع - وسمك البيت أي سقفه 8 والمعنى: جعل السماء عالية كالسقف الرفيع.

قوله: ﴿فسوّاها﴾ جعلها مستوية معتدلة لا عوج فيها ولا تفاوت ولا فطور.

29 - (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا)

قوله: ﴿وأغطش ليلها﴾ أي أظلمه أو جعله مظلما - يقال: أغطش الله الليل، أي أظلمه - وأغطش الليل أيضا بنفسه 9.

قوله: ﴿وأخرج ضحاها﴾ أي أظهر ضوء شمسها وذلك وقت الضحى وهو حين تشرق الشمس.

30 - (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٦١