20 - (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا)
قوله: ﴿وسيّرت الجبال فكانت سربا﴾ والجبال يوم القيامة تمر بعدة أحوال فأولها الاندكاك ﴿فدكّتا دكّة واحدة﴾ ثم صيرورتها كالعهن النفوش، ثم كالهباء المنثور في آفاق الفضاء ﴿وبسّت الجبال بسا 5 فكانت هباء منبثا﴾ ثم تصير عقب ذلك سرابا، أي لا شيء - فالسراب يظنه الرائي ماء حتى إذا جاء موضعه لا يجد شيئا - وكذا الجبال.
21 - (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا)
قوله: ﴿إن جهنم كانت مرصادا﴾ من الرصد والترصد وهو الترقب 10 والمعنى: أن جهنم ذات رصد لأهلها الذين كانوا يجحدون بآيات الله ويكذبون بيوم القيامة - فجهنم بذلك تترقب من يجتازها وترصدهم رصدا - والمرصاد، بوزن مفعال، فهو صيغة مبالغة - فكأن جهنم يكثر منها انتظار الكفار
22 - (لِلطَّاغِينَ مَآبًا)
﴿للطاغين مآبا﴾ مآبا، بدل من " مرصادا " والمآب معناه المرجع - فجهنم مرجع يئوب إليه الطغاه المجاوزون للحد في العصيان لتكون لهم بذلك مأوى ومنزلا.
23 - (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا)
قوله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ لابثين، منصوب على الحال - وأحقابا، منصوب على الظرف 11 والأحقاب جمع حقب بضمتين وهو الدهر - يعني ماكثين في جهنم ما دامت الأحقاب وهي لا انقطاع لها ولا انقضاء.
24 - (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا)
قوله: ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا﴾ لا يجدون في النار بردا يبرد عليهم حر السعير، ولا شرابا يرويهم ويطفئ غلتهم.
25 - (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا)
قوله: ﴿إلا حميما وغسّاقا﴾ ليس لهم في النار إلا الحميم وهو الماء الساخن الذي انتهى حره - فهو كالمهل يشوي الوجوه.
والغساق، ما يسيل من صديد أهل النار - وفي ذلك من فظاعة التنكيل بالمكذبين والعصاة ما لا يخفى.
26 - (جَزَاءً وِفَاقًا)
قوله: ﴿جزاء وفاقا﴾ جزاء، منصوب على المصدر - وفاقا، صفة له - أي جازيناهم جزاء موافقا لأعمالهم - أو جوزوا جزاء وافق أعمالهم - وقيل: وافق العذاب الذنب - فليس من ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار.
27 - (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا)
قوله: ﴿إنهم كانوا لا يرجون حسابا﴾ كانوا لا يؤمنون بالبعث فهم بذلك ما كانوا في الدنيا يخافون محاسبة ربهم في الآخرة إياهم - أو أنهم ما كانوا يؤمنون بالبعث والحساب فما كانوا يرجون ثوابا ولا عقابا في الآخرة.
28 - (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا)
قوله: ﴿وكذّبوا بآياتنا كذابا﴾ كذّابا، منصوب على أنه مصدر كذّب - يقال: كذب كذابا وتكذيبا 12 - أي كذب هؤلاء المشركون بآيات الله من دلائله وحججه تكذيبا شديدا أو كذبوا بما أنزل على رسوله من الآيات البينات أشد تكذيب.
29 - (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا)
قوله: ﴿وكل شيء أحصيناه كتابا﴾ كل، منصوب بفعل مضمر دل عليه ﴿أحصيناه﴾ و ﴿كتابا﴾ منصوب على المصدر، لأن أحصيناه بمعنى كتبناه - والمراد بذلك، العلم - فإن ما كتب لا يأتي عليه نسيان - وقيل: كتبناه في اللوح المحفوظ - وقيل: ما كتبته الحفظة من أعمال العباد.
30 - (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا)
قوله: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾ الفاء، للجزاء - فقد نبّه على أن الأمر بذوق العذاب علته ما ذكر من قبائح أفعالهم - والمراد بزيادة العذاب لهم، أنه كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها - أو كلما خبت النار زادهم سعيرا 13.
31 - (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا)
قوله تعالى: ﴿إن للمتقين مفازا 31 حدائق وأعنابا 32 وكواعب أترابا 33 وكأسا دهاقا 34 لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا 35 جزاء من ربك عطاء حسابا﴾.
يبين الله في هذه الآيات ما أعده للمؤمنين المتقين من وجوه السعادة والنعمة والتكريم في الجنة - وهو قوله: ﴿إن للمتقين مفازا﴾ أي فوزا بما يبتغون - أو نجاة من العذاب - أو موضع نجاة - وفسر ذلك بقوله: ﴿حدائق وأعنابا﴾.