تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ يعني كنا معشر الجن نقعد من السماء ﴿مقاعد﴾ أي مواضع نقعد فيها لنستمع الأخبار من السماء - وهؤلاء مردة الجن، كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء فيلقوها إلى الكهنة على الأرض وهؤلاء يضلون الناس ليلبسون عليهم دينهم - ومن أجل ذلك حفظ الله السماء بالشهب الحارقة ليصد بها المردة والشياطين عن بلوغ السماء وما فيها من أخبار - وهو قوله: ﴿فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا﴾ من يستمع أخبار السماء الآن، أي بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم سيجد شهابا حارقا من نار الكوكب أرصد له ليرجم به - والرصد في اللغة بمعنى القوم يرصدون كالحرس - ويستوي فيه الواحد والجمع - والراصد للشيء معناه الراقب - والترصد، الترقب 6.

10 - (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا)

قوله: ﴿وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا﴾ يخبر الله عن قيل هؤلاء النفر من الجن، إذ قالوا: وأنا لا ندري أعذابا أراد الله إنزاله بأهل الأرض، بمنعه إيانا السمع من السماء ورجمه من استمع منا بالشهب القافذة الحارقة أم أراد الله بهم خيرا وهداية بأن يبعث فيهم رسولا منهم يهديهم إلى الرشد وإلى سواء السبيل

7.

11 - (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا)

قوله تعالى: ﴿وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا 11 وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا 12 وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا 13 وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا 14 وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا 15 وألّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا 16 لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا﴾.

ذلك إخبار من الله عما قالته الجن عن أنفسهم ﴿وأنا منا الصالحون﴾ يعني منا أهل الصلاح، المطيعون لله، المجانبون لنواهيه ومعاصيه ﴿ومنا دون ذلك﴾ أي ومنا غير أهل الصلاح ﴿كنا طرائق قددا﴾ طرائق جمع طريقة وهي طريقة الرجل ومذهبه) وقددا جمع قدة، بتشديد الدال - أي كنا فرقا مختلفة الأهواء - أو كنا أهواء شتى متباينة - أو كنا أديانا ومذاهب مختلفة متفرقة 8.

12 - (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا)

قوله: ﴿وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض﴾ أي علمنا وأيقنا مما تبين لنا من الدلائل الظاهرة أننا في قبضة الله وتحت قدرته وسلطانه ولن نفوت ملكوته وقهره بهرب أو حيلة ﴿ولن نعجزه هربا﴾ هربا،

منصوب على المصدر في موضع الحال وتقديره ولن نعجزه هاربين 9

.

13 - (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا)

قوله: ﴿وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به﴾ يعني لما سمعنا القرآن صدقناه وأيقنا أنه من عند الله لهداية العالمين ﴿فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا﴾ من يؤمن بالله وحده لا شريك له ويطعه ويعمل صالحا ﴿فلا يخاف بخسا﴾ البخس معناه النقص - أي لا ينقص من حسناته ﴿ولا رهقا﴾ أي ولا يزاد في سيئاته - والرهق معناه العدوان والطغيان.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٢٠