تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية﴾ أهلك الله ثمود، قوم صالح بالطاغية وهي الصيحة الطاغية المجاوزة لحد الصيحات من الهول والشدة - وقيل: الطاغية معناها الصاعقة وقيل: بطغيانهم وكفرهم بآيات الله.

6 - (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ)

قوله: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ صرصر،

من الصّر بالكسر وهو برد يضرب النبات والحرث 3

فقد انتقم الله من ثمود الذين عصوا رسول ربهم وعتوا عن

أمر الله وقتلوا الناقة فسلط الله عليهم ريحا شديدة البرد

﴿عاتية﴾ أي شديدة العصوف والهبوب.

7 - (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)

قوله: ﴿سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما﴾ أرسل الريح الباردة العاصفة على هؤلاء المشركين الظالمين ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوما﴾ أي متتابعة لا تفتر ولا تنقطع - وقيل: حسوما نحسات مشائيم - وقيل: حسمت كل خير واستأصلت كل بركة ﴿فترى القوم فيها صرعى﴾ أي هلكى أو موتى - ومفرد صرعى، صريع.

قوله: ﴿كأنهم أعجاز نخل خاوية﴾ يعني كأنهم وهم ميتون هلكى أشبه بأصول نخل قد خوت.

8 - (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ)

قوله: ﴿فهل ترى لهم من باقية﴾ يعني هل ترى لهم من نفس باقية

أو من بقية - والمقصود أنهم لم يبق منهم أحد أو

ديّار فقد أهلكتهم الريح وقطعت دابرهم.

9 - (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ)

قوله: ﴿وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة﴾ جاء فرعون ومن قبله من الأمم الظالمة المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود ﴿والمؤتفكات﴾ أي قرى قوم لوط - سميت بذلك، لأنها ائتفكت بأهلها أي انقلبت بهم فصار عاليها سافلها ﴿بالخاطئة﴾ أي بالخطيئة الكبيرة وهي إتيانهم الذكور - أو بالمعصية والتكذيب بما أنزل الله.

10 - (فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً)

قوله: ﴿فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية﴾ انتقم الله منهم أشد انتقام وأخذهم أخذة شديدة أليمة.

11 - (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ)

قوله: ﴿إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية﴾ لما علا الماء وكثر، وتجاوز حده المعروف، وذلك في الطوفان، إذ طغى الماء فأغرق الناس والأشياء جميعا ﴿حملناكم في الجارية﴾ حملناكم في السفينة التي تجري في الماء - والمراد بذلك سفينة نوح - والمخاطب ههنا الذين نزل فيهم القرآن وهم ولد الذين حملوا في السفينة، وإنما حمل فيها الأجداد وهم نوح والذين آمنوا معه.

12 - (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)

قوله: ﴿لنجعلها لكم تذكرة﴾ أي لنجعل تلك الفعلة وهي إغراق قوم نوح وإنجاء المؤمنين، موعظة لكم وعبرة لكي تتفكروا وتتعظوا وقيل: لنجعل ما بقي من سفينة نوح عظة لكم وعبرة - فقد بقي منها بعض الآثار من الألواح والأخشاب كيما تعتبروا بما حل بالظالمين السابقين من عقاب الله وشديد انتقامه.

قوله: ﴿وتعيها أذن واعية﴾ أي تحفظ الموعظة وتسمعها أذن حافظة عقلت عن الله ما سمعت - والواعية، الحافظة - وعى الحديث يعيه وعيا أي حفظه - وعيت كذا أي حفظته في نفسي وأوعى الزاد والمتاع، جعله في الوعاء 4.

13 - (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٤٠١