تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير﴾ يعني اردد البصر وقلبه في السماء مرتين، أو مرة بعد أخرى، فانظر هل ترى من شقوق أو فتوق أو خلل، ﴿ينقلب إليك البصر خاسئا﴾ أي يرجع إليك البصر ذليلا صاغرا مبعدا من رؤية أي تفاوت، ﴿وهو حسير﴾ من الحسور، وهو الإعياء - وحسير بمعنى كليل - أو بلغ الغاية في الإعياء من فرط النظر في السماء فلم يجد فيها أيما خلل أو اضطراب - بل سماء متينة التركيب، بالغة القوة والتماسك والتكامل، مما يدل على عظمة الصانع المقتدر ذي الجلال.

5 - (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ)

قوله: ﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح﴾ مصابيح، جمع مصباح وهو السراج 1 ويراد بالمصابيح هنا كواكب السماء ونجومها التي تضيء، فتملأ الآفاق ضياء وإشعاعا، وتثير في الحياة والكائنات آيات من الجمال والبهاء - ومن جملة ما سخّرت له الكواكب والنجوم، أن جعلها الله ﴿رجوما للشياطين﴾ أي ترجم الشياطين بشهبها المنفصلة عنها كلما دنت من السماء لتسترق السمع من الملأ الأعلى - وهي كلما اقتربت من قضاء بغيتها في الاستراق، دهمتها الشهب بسرعتها الخاطفة فاحترقت - وفي الآخرة أعد الله لها عذاب السعير - أي النار المتوقدة المستعرة يصلاها الشياطين، ثم يظلون فيها ماكثين دائمين 2.

6 - (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)

قوله تعالى: ﴿وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير 6 إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور 7 تكاد تميّز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتيكم نذير 8 قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزّل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير 9 وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير 10 فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير﴾.

يتوعد الله الكافرين الذين كذبوا بدينه وجحدوا رسله واتخذوا من دونه آلهة أخرى - أولئك لهم عذاب جهنم وساءت منقلبا ومآلا.

7 - (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ)

قوله: ﴿إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور﴾ إذا ألقي الكفار في النار- وهي تتأجج وتتسعر وتضطرم- ﴿سمعوا لها شهيقا﴾، والشهيق والشهقة كالصيحة 3، والمراد به الصوت أو الصياح الذي يصدر من النار لدى إلقاء الخاسرين فيها، ﴿وهي تفور﴾ أي تغلي بهم كغلي القدور أو الماء في المرجل.

8 - (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ)

قوله: ﴿تكاد تميّز من الغيظ﴾ أي تكاد النار تتقطع أو ينفصل بعضها من بعض، لشدة غيظها منهم وغضبها عليهم، ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾ كلما ألقي في النار طائفة من الظالمين الخاسرين، سألهم زبانية جهنم على سبيل التوبيخ وزيادة في التنكيل: ألم يأتكم رسل يبلّغونكم دعوة ربكم ويحذرونكم مثل هذا اليوم البئيس.

9 - (قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ)

قوله: ﴿قالوا بلى قد جاءنا نذير﴾ بلى جاءنا الرسول فحذرنا وخوفنا ﴿فكذبنا وقلنا ما نزّل الله من شيء﴾ أي جحدنا نبوة المرسلين وكذبنا بما جاءوا به وأنكرنا نزول الوحي عليهم وقلنا لهم ﴿إن أنتم إلا في ضلال كبير﴾ يعني ما أنتم إلا تائهون سادرون في البعد عن الحق.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٣٨٦