تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك هي امرأة فرعون، وهي آسية بنت مزاحم، كانت زوجة لواحد من أعتى العتاة وأظلم الجبابرة في الأرض - وذلكم هو فرعون الطاغوت الشقي الأثيم، الذي زعم - بفرط غروره وجهالته وكبريائه - أنه إله، ثم استخف قومه من حوله فأطاعوه وعبدوه من دون الله - لكن امرأته آسية آمنت بالله وحده وصدقت بدعوة موسى عليه والسلام - فلما علم فرعون بإيمانها نكّل بها تنكيلا وعذبها أشد العذاب - فدعت ربها ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة﴾ ذكر أنها كانت تعذّب بالشمس فإذا آذاها حر الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها.

وقيل: سمّر يديها ورجليها في الشمس ووضع على ظهرها رحى، فأطلعها الله حتى رأت مكانها في الجنة - ومن دعائها أيضا ﴿ونجني من فرعون وعمله﴾ أي خلصني من كيد فرعون واكتب لي النجاة من شره وعدوانه ﴿ونجني من القوم الظالمين﴾ وهم القبط، أو المشركين من قوم فرعون - سألت ربها أن يدفع عنها كفر هؤلاء الظالمين وكيدهم وفسادهم.

12 - (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)

قوله: ﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها﴾ مريم، منصوب بالعطف على ﴿امرأت فرعون﴾ 7 يعني وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران ﴿التي أحصنت فرجها﴾ أحصنت، أي عفت 8 من الإحصان وهو العفاف - يعني، وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران فقد حفظت فرجها وصانته عن الفواحش ﴿فنفخنا فيه من روحنا﴾ وذلك بواسطة جبريل (عليه السلام) إذ بعثه الله إليها وأمره أن ينفخ بفيه في جيب درعها فحملت بأمر الله وقدرته، بعيسى عليه السلام.

قوله: ﴿وصدّقت بكلمات ربها وكتبه﴾ المراد بكلمات ربها عيسى وأنه نبي - فقد أيقنت مريم بذلك تمام اليقين ﴿وكتبه﴾ وهي الكتب الأربعة المنزلة على النبيين ﴿وكانت من القانتين﴾ أي العابدين المخبتين الخاشعين لله 9.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٣٨٤