2 - (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
قوله: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ الأيمان، جمع يمين وهي الحلف - والجنة، بضم الجيم يعني سترة أو وقاية - أي حلفوا الأيمان على أنهم منكم وأن محمدا رسول الله على سبيل الله الوقاية التي تقيهم منكم ويستترون بها من القتل أو الأسر.
قوله: ﴿فصدوا عن سبيل الله﴾ صدوا، من الصد - أي صرفوا الناس عن الدخول في الإسلام بتثبيطهم وبما يشيعونه في نفوسهم من الشكوك والأراجيف - أو من الصدود وهو الإعراض - أي أعرضو عن دين الله وسلكوا سبيل الشيطان في الإفساد والفتنة ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ أي بئست أعمالهم من النفاق والكذب والصد عن دين الله.
3 - (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ)
قوله: ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا﴾ الإشارة عائدة إلى ما تقدم ذكره من حلفهم الكاذب وصدهم عن دين الله - وسبب ذلك إيمانهم في الظاهر على سبيل النفاق، وكفرهم في الباطن - فهم أقرّوا بلا إله إلا الله بألسنتهم وقلوبهم جاحدة منكرة ﴿فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ أي ختم الله بالكفر على قلوبهم فهم بذلك لا يعلمون الحق من الباطل، ولا الخير من الشر.
4 - (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
قوله: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم﴾ كان المنافقون أولي هيئات حسنة ومناظر بهية وكانوا أولي فصاحة وبيان فإذا تكلموا أجادوا في الكلام فأصغى إليهم سامعوهم لحسن قولهم وبلاغة حديثهم - وقيل: المراد بذلك عبد الله بن أبي ابن سلول - وقد قال عنه ابن عباس: كان عبد الله من أبيّ وسيما جسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان - فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم مقالته - وقيل الخطاب لكل من يصلح له من المنافقين - وهو الأظهر.
قوله: ﴿كأنهم خشب مسنّدة﴾ يعني كأن هؤلاء المنافقين خشب مسندة إلى الحائط، لأنها لا قلوب فيها ولا عقول - فهي جوفاء، فارغة من كل وعي أو خير أو وازع - فهم أشبه بصور عمياء، وأشباح خرساء ليس فيها أرواح ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ هؤلاء المنافقون جبناء خائرون مهزومون - وهم موغلون في الاضطراب والهلع والجزع والخور - فهم بذلك كلما حصل أمر أو نزلت حادثة أو غشي الناس خبر، ظنوا - واهمين مذعورين - أن ذلك نازل بهم أو من أجلهم لفضحهم وكشف أستارهم.
قوله: ﴿هم العدو فاحذرهم﴾ يبين الله في ذلك أن هؤلاء المنافقين أولو عداوة كاملة، لأنهم يخفون في قلوبهم الكفر فهم خبيثون، ماكرون مخادعون - فخذ حذرك منهم يا محمد أن يثبّطوا أصحابك ويشيعوا فيهم الشكوك والأراجيف ويمالئوا عليك الأعداء من الكافرين.
قوله: ﴿قاتلهم الله﴾ يعني أخزاهم الله، كيف يصرفون عن الحق، وتميل قلوبهم عن الإيمان الصحيح مع وضوح دلائله وبيناته 3.