تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين﴾ لما جاء أحمد صلى الله عليه وسلم قومه بالدلالات الظاهرة والحجج الباهرة بادروه التكذيب وقالوا: إن ما جاءهم به إن هو إلا سحر ظاهر - ذلك قولهم بألسنتهم التي تصطنع الكذب والجحود اصطناعا، وهم موقنون أن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ويقين، ليس بالعبث ولا باللغو أو الهزل - فهم لا يكذبون إلا عتوّا ومكابرة وظلما 5.

7 - (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين 7 يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون 8 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾.

ذلك نكير شديد من الله على أعدائه الظالمين الذين يريدون للإسلام أن يتبدد ويتداعى، ويعلمون في كل الأحايين لإطفاء نور الإسلام كيما تغيب شمسه وينقشع ضياؤه عن وجه الأرض فما يبقى بعد ذلك إلا الظلم والظلام، والشر والباطل والعدوان - فقال سبحانه: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام﴾ يعني ليس من أحد أشد نكاوة وظلما وتلبسا بالباطل ممن اختلق الكذب على الله فأشرك به سبحانه واتخذ معه الآلهة والأنداد، أو طعنوا في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه ساحر، أو إن ما جاءهم به كهانة أو شعر ﴿وهو يدعى إلى الإسلام﴾ أي يفتري الكذب على الله وهو يدعى إلى دين الحق والتوحيد، دين الإسلام.

قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ لا يجعل الله الهداية والتوفيق للذين يجنحون للشر والباطل ويختارون الشرك والجحود على الإيمان بالله وحده.

8 - (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)

قوله: ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ ذلك تهكم بالكافرين السفهاء في إرادتهم القضاء على الإسلام بافتراءاتهم وأكاذيبهم عليه وبإثارة الظنون والأقاويل والأباطيل من حوله - وقد شبّه حالهم من الكيد للإسلام لإذهابه واستئصاله من الأرض بمن ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه - فما يستطيع النافخ بفيه أن يطفئ ضياء الشمس المشرق المشعشع الذي يملك بسطوعه وشديد إشراقه آفاق الدنيا.

على أن المراد بنور الله، القرآن أو الإسلام أو نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، أو آيات الله من الدلائل والحجج الظاهرة - والأظهر أن يكون المراد بنور قرآنه الحكيم وما يصدر عنه من دين عظيم شامل وهو الإسلام بعقيدته الراسخة السمحة، ونظامه الوارف الشاسع الذي جاء متضمنا لكل معاني الخير والرحمة والعدل والبر والفضيلة وفيه من أسباب العلاج والهداية والتوفيق ما تهتدي به البشرية على مرّ الزمن، لتكون آمنة سالمة راضية مطمئنة - وذلكم هو نور الله الذي يريد الظالمون الخاسرون من دعاة الشر والرذيلة والباطل أن يطفئوه بأفواههم لتتبدد حقيقته ومعالمه، وتنمحي عينه وظواهره وآثاره، وتنكسر شوكته أيما انكسار، وذلك بمختلف الأساليب من التشويه والتشكيك والافتراء والأراجيف وغير ذلك من أسباب القمع والتنكيل والتقتيل للمسلمين.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٣٥٠