تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنه لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار - فإذا أيقن أنه من أهل الجنة زهد في الدنيا وأحب الرحيل عنها للقاء الله، وإذا أيقن أنه من أهل النار كره مفارقة الدنيا وأحب أن لا يبرحها البتة - وفي ذلك روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت شيخا أبيض الرأس واللحية على حمار وهو يتبع جنازة فسمعته يقول: حدثني فلان ابن فلان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " قال: فأكبّ القوم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: إنا نكره الموت، قال: ليس ذاك ولكنه إذا احتضر ﴿فأما إن كان من المقربين 88 فروح وريحان وجنت نعيم﴾ فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله عز وجل، والله عز وجل للقائه أحب ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين 92 فنزل من حميم 93 وتصلية جحيم﴾ فإذا بشر بذلك كره لقاء الله، والله تعالى للقائه أكره.

92 - (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ)

قوله: ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ يعني إن كان المتوفى من الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة وهم أهل الشمال، أي: ﴿من المكذبين الضالين﴾

أي من الذين يجحدون النبوة ويكذبون بيوم الدين

، ومن السادرين في الضلال والباطل.

93 - (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ)

قوله: ﴿فنزل من حميم﴾ أي ضيافتهم الحميم وهو الماء الساخن المتناهى الحرارة الذي يقطع الأمعاء والأحشاء، لفرط حرارته.

94 - (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ)

قوله: ﴿وتصلية جحيم﴾ أي يقهر على دخول النار لتغمره من جميع جهاته.

95 - (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ)

قوله: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ أي لهو الحق الثابت من اليقين الذي لا ريب فيه ولا محيد لأحد عنه.

96 - (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)

قوله: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ أي فنزهه بذكر اسمه عما لا يليق بجلال وجهه وعظيم شأنه، وفي هذا روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم "، وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله صلى اله عليه وسلم: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ - قال: " واجعلوها في ركوعكم " ولما نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوها في سجودكم " 20.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٢٩٨