تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستدل من الآية على أنهم رأوا انشقاق القمر - فقد قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر فرقتين، نصف على أبي قبيس ونصف على قعيقعان، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن فعلت تؤمنون " قالوا: نعم - وكانت ليلة بدر - فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما قالوا: فشق القمر فرقتين، ورسول الله ينادي المشركين " يا فلان يا فلان اشهدوا ".

3 - (وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ)

قوله: ﴿وكذبوا واتبعوا أهواءهم﴾ يعني كذب المشركون ما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجحدوا ما رأوه من الآيات الظاهرة الباهرة بعد معاينتهم انشقاق القمر فلقتين - واتبعوا الضلال والباطل مما دعتهم إليه أهواؤهم الجانحة السقيمة.

قوله: ﴿وكل أمر مستقر﴾ أي كل أمر واقع لا محالة، أو صائر إلى غاية يستقر عليها من خير أو شر، أو كل أمر منته إلى غاية، فالخير يستقر بأهل الخير، والشر يستقر بأهل الشر - كل مبتدأ، ومستقر خبره.

4 - (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ)

قوله: ﴿ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر﴾ ما، في موضع رفع فاعل لقوله: ﴿جاءهم﴾ 2 ومزدجر، من الزجر وهو المنع والنهي - يقال: زجره وازدجره فانزجر وازدجر 3 والمعنى: لقد جاء هؤلاء المشركين المكذبين من أخبار الأمم السابقة عما حل بهم من أصناف العذاب والنكال ﴿ما فيه مزدجر﴾ أي ما يزجرهم ويخيفهم ويردعهم عما هم فيه من الشرك والضلال والعصيان.

5 - (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ)

قوله: ﴿حكمة بالغة فما تغن النذر﴾ حكمة، مرفوع على أنه بدل من " ما " أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: حكمة بالغة 4 والمراد بالحكمة البالغة القرآن - فهو الحكيم بكل ما تضمنه من عظيم الأخبار والأفكار والأحكام والعبر فليس له فيه من خلل ولا نقص ولا ضعف بل إنه الغاية في سمو الأحكام والمعاني وكمال المواعظ والمقاصد - قوله: ﴿فما تغن النذر﴾ ما، نافية - أي فليست تغني عنهم النذر شيئا - فهم لا ينتفعون بالنواهي والزواجر والمواعظ والآيات لشدة إعراضهم و فرط تكذيبهم - و قيل: ما، استفهامية - فيكون المعنى: فأيّ شيء تغني عنهم النذر وهم معرضون، موغلون في الشرك، جامحون نحو الطغيان والباطل - والنذر، جمع نذير، وهو من الإنذار أي الإبلاغ في تحذير وتخويف.

6 - (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ)

قوله: ﴿فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر﴾ أي أعرض عن هؤلاء المشركين المكذبين يا محمد وانتظر يوم يدعو داعي الله ﴿إلى شيء نكر﴾ إلى شيء فظيع ومذهل ومخوف،

وهو ما يكون يوم القيامة من الزلازل والأهوال وألوان البلاء.

7 - (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ)

قوله: ﴿خشعا أبصارهم﴾ خشعا، منصوب على الحال 5 أي أذلة مذعورين وقد أحاط بهم الوجل والفزع، وغشيهم من الرعب ما غشيهم - قال صاحب الكشاف في ذلك: وخشوع الأبصار كناية عن الذلة والانخذال، لأن ذل الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما.

قوله: ﴿يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر﴾ الأجداث، القبور، جمع جدث - أي يبعثهم الله من قبورهم أحياء فيخرجون إلى موقف الحساب مذعورين مدهوشين منتشرين انتشار الجراد في كثرته وتموجه - فهم كثيرون مائجون مبثوثون في كل مكان.

8 - (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٢٧٠