قوله: ﴿فهم في أمر مريج﴾ ﴿مريج﴾ يعني مختلط 3 - لقد كذب هؤلاء المشركون بما جاءهم من عند الله فهم بذلك مضطربون تائهون ساربون في اللبس والعماية والضلال 4 وتلك هي حال المكذبين بيوم الدين، الناكبين عن شريعة الله ومنهجه للعالمين، لا جرم أن يذوقوا وبال أمرهم من الضلال والحيرة والاضطراب، وفي الآخرة يردون إلى عذاب الجحيم.
6 - (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ)
قوله تعالى: ﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج 6 والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج 7 تبصرة وذكرى لكل عبد منيب 8 ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد 9 والنخل باسقات لها طلع نضيد 10 رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج﴾.
ذلك تنبيه من الله للناس على بالغ قدرته وأنه فعال لما يريد، فهو سبحانه خالق السماء ذات البناء المنتظم المكين، وباسط الأرض وما عليها من أصناف النبات - وهذه الإشارة جلية إلى إحياء الموتى الموتى وبعثهم للحساب - وهو قوله سبحانه: ﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها﴾ أفلا يتدبرون ويتفكرون في خلق السماء ببنائها الرصين الهائل وما بث في أرجائها من كواكب ونجوم وغير ذلك من مختلف الأجرام والخلائق وذلك في غاية الانتظام والإحكام ﴿وما لها من فروج﴾ ليس في خلق السماء من شقوق ولا اضطراب وإنما جاء خلقها بقدرة الله البالغة في غاية الدقة والصيانة والإحكام.
7 - (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)
قوله: ﴿والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي﴾ أي بسطنا الأرض وجعلنا فيها جبالا مركوزة ثوابت لتستقر الأرض وتثبت فلا تضطرب أو تمور ﴿وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج﴾
أنبت الله في الأرض من جميع أصناف النبات والزرع والثمر وبمنظره الحسن وصورته الخلابة.
8 - (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)
قوله: ﴿تبصرة وذكرى لكل عبد منيب﴾ ﴿تبصرة﴾ منصوب على أنه مفعول له 5 أي سخرنا ذلك كله لعقولكم وأفهامكم فتتفكروا وتتدبروا ويكون ذلك دلالة لكم وبرهانا على كمال قدرتنا، وتنبيها ﴿لكل عبد منيب﴾ أي لكل امرئ مؤمن متدبر خائف من الله، راجع إليه بقلبه.
9 - (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ)
قوله: ﴿ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد﴾ يمن الله على عباده أن نزل إليهم من السماء ﴿ماء مباركا﴾ أي مطرا يفضي إلى الخير والسعة والنماء والبركة فأنبت به البساتين ذات الثمرات البهيجة ﴿وحب الحصيد﴾ وهو الزرع الذي يحصد فيدخر ويقتات.
10 - (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)
قوله: ﴿والنخل باسقات لها طلع نضيد﴾ ﴿باسقات﴾ طوال 6 والطلع ما يطلع من النخلة ثم يصير ثمرا إن كانت أنثى 7 والنضيد، يعني المحمول بعضه على بعض 8 والمعنى: وأنبت الله بالماء المبارك، هذه النخل بأشجارها الطوال ذات الطلع النضيد، أي المتراكب الذي يحمل بعضه على بعض وهو في أكمامه.