تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق﴾ يعني ذكّرهم يا محمد يوم يعرضون على النار وذلك بمعاينتها والدنوّ منها، فحينئذ يقال لهم على سبيل التقريع والتنكيل: أليس هذا الذي ترونه من نار وعذاب بحق؟ ﴿قالوا بلى وربنا﴾ أقر الكافرون المكذبون، مؤكدين إقرارهم بالحلف على حقيقة الحساب والعذاب، حين لا ينفعهم إقرار ولا توبة ولا ندامة - ثم يقال لهم عقب ذلك ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ أي اصلوا عذاب جهنم بسبب كفركم وتكذيبكم بهذا اليوم.

35 - (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)

قوله: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾ ذلك أمر من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالتأسي بإخوانه المرسلين الذين احتملوا المكاره والشدائد وصبروا على مساءات أقوامهم وشرورهم - وخص منهم أرباب الثبات والبأس وقوة الاحتمال وهم أولو العزم، أي الحزم والصبر والثبات، وهم على الراجح خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.

قوله: ﴿ولا تستعجل لهم﴾ أي بالدعاء عليهم أن يحيق بهم العذاب بل اصبر واحتمل كما صبر المرسلون المقربون أولو الجد والهمم العالية، فعسى أن يؤمنوا فتنشأ عنهم أمم وأجيال على منهج الله وعقيدة الإسلام.

قوله: ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار﴾ إذا عاين الخاسرون النار وأيقنوا أنها مستقرهم ومأواهم أحسوا حينئذ كأنهم لم يلبثوا في دنياهم غير ساعة من ساعات النهار ﴿بلاغ﴾ مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وتقديره: هذا بلاغ - ويجوز النصب على أنه مصدر 22 يعني هذا الذي وعظتم به فيه كفاية لكم من الذكرى.

قوله: ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ أي هل يهلك إلا الخارجون عن أمر الله أو عن الاتعاظ بهذا البلاغ والعمل بمقتضاه - وبذلك لا يهلك بعذاب الله إلا الضالون الخارجون عن طاعة ربهم - وقيل: لا يهلك على الله إلا هالك - وقيل: هذه الآية أقوى آية في الرجاء 23.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢١٨٦