53 - (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ)
قوله: ﴿يلبسون من سندس وإستبرق﴾ السندس،، ما رق من الديباج - والإستبرق، ما غلظ منه - وقيل: تعريب إستبرك، وهو لما عرّب صار عربيا - والمعنى أنهم منعمون بلبس الفاخر من رقيق الحرير وغليظه ﴿متقابلين﴾ أي يجلسون على الأسرّة يقابل بعضهم بعضا بغية الاستئناس وزيادة في الراحة والحبور.
54 - (كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ)
قوله: ﴿كذلك وزوّجناهم بحور عين﴾ الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف وتقديره: يفعل بالمتقين فعلا كذلك - أو آتيناهم مثل ذلك - وقيل: في محل رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: الأمر كذلك 17 - ﴿وزوّجناهم بحور عين﴾ وهن نساء الجنة الحسان أي قرناهم بهن فليس من عقد تزويج - والحوار معناه البياض والتحوير معناه التبيض - وعين حوراء إذا اشتد بياض بياضها، واشتد سواد سوادها.
55 - (يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ)
قوله: ﴿يدعون فيها بكل فاكهة آمنين﴾ أي يؤتون من الثمار كل ما يطلبونه أو
يشتهونه وهم حينئذ آمنون من كل المتاعب والمصائب والمكاره
أو أنهم آمنون من انقطاع النعيم بأنواعه وأجناسه الكثيرة المختلفة.
56 - (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)
قوله: ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ الاستثناء هنا منقطع وتقديره: لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا - وقيل: إلا بمعنى سوى 18 أي سوى الموتة التي ماتوها في الدنيا، و على هذا فإن أهل الجنة منعّمون محبورون، خالدون آبدون لا ينامون ولا يموتون - فقد روى الطبراني عن جابر (رضي الله عنه) قال: سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم: أينام أهل الجنة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون ".
قوله: ﴿ووقاهم عذاب الجحيم﴾ أي نجاهم الله من النار بعذابها الوبيل ودركاتها الفظيعة الرهيبة، فوق ما هم فيه من النعيم المقيم.
57 - (فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
قوله: ﴿فضلا من ربك﴾ أي عطاء من ربك وثوابا - فكل ما أعطيه المتقون من نعيم الجنة والنجاة من عذاب النار، هو تفضل من الله.
قوله: ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ ذلك هو الظفر الأعظم والسعادة الكاملة الكبرى بما يتحقق لهؤلاء المؤمنين الفائزين من النعيم المستديم الذي يحيون فيه آمين محبورين سعداء وقد أعطوا كل ما سألوه - أما ما سوى ذلك من وجوه الخير والسعادة في الدنيا فإنه بالغ البساطة والهوان.
58 - (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
قوله: ﴿فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون﴾ أي جعلنا هذا القرآن بلسانك عربيا
واضحا جليا مستبينا لكي يفهمه الناس ويتدبرونه،
ويتعظوا به ويزدجروا.
59 - (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ)
قوله: ﴿فارتقب إنهم مرتقبون﴾ أي انتظر أن يحكم الله بينك وبينهم بالحق وهم ينتظرون قهرك - أو انتظر ما سيجعله لك الله من النصر والغلبة والظهور عليهم - وهم منتظرون ما ينزل بك من البلاء أو متربصون بك الدوائر 19