قوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي قل لهم: إن الله يجمع بين الخلائق كافة يوم القيامة ثم يحكم بينهم ﴿بِالْحَقِّ﴾ من غير جور ولا ميل فيجزي كل إنسان بما عمل وستعلمون يومئذ أننا المُحقّون وأننا أهل السعادة والنجاة، وأنكم أنتم المبطلون فأنتم صائرون إلى الهوان والتعْس والخسران.
قوله: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ الله الذي يفصل بين العباد، وهو سبحانه عليم بما أسلفوا من الأعمال فلا يخفى عليه منها شيء - و ﴿الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ كلاما صيغة مبالغة وفي هذا توبيخ للظالمين المكذبين وتهديد لهم شديد.
27 - (قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
قوله: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ وفي هذا توبيخ بالغ وتبكيت شديد للمشركين الذين يعبدون من دون الله ما لا يضر ولا ينفع - والمعنى: أروني بالحجة والدليل هذه الآلهة التي ألحقتموها بالله سبحانه فجعلتموها له شركاء وأندادا.
قوله: ﴿كلاّ﴾ وهذا ردع من الله لهم وتنبيه ليزدجروا إلى الصواب.
قوله: ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الله القوي الذي لا يقهره أحد ولا يغلبه غالب - فهو وحده جدير بالعبادة والإخبات له وتمام الطاعة والاستسلام، وهو سبحانه ﴿الْحَكِيمُ﴾ أي ذو الحكمة البالغة والعلم المحيط بكل شيء 29.
28 - (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ ﴿كافّة﴾، منصوب على الحال من كاف ﴿أرسلناك﴾ - والمعنى: إلا جامعا للناس في الإبلاغ - والكافة بمعنى الجامع، والهاء للمبالغة - وقيل: ﴿كافّة﴾ صفة لمصدر محذوف تقديره: إلا إرسالة كافة - وقيل: كافة، حال من الناس؛ أي للناس كافة 30 يخاطب الله جل وعلا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم مبلغا إياه أنه أرسله لهداية الناس كافة؛ بل إنه مبعوث للعالمين من الثقلين جميعا وهما الإنس والجن ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أي بشير الطائعين المستجيبين لدعوة الحق بالتوفيق والسعادة في الدنيا، وبالنجاة والفوز يوم القيامة - وهو كذلك نذير للعصاة الذي يخالفون أمر الله ولا يستجيبون لنداء الحق واليقين.
لقد أرسل الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ورسالة الحق للعالمين - وتلكم هي رسالة الإسلام العظيم الذي تتجلى فيه كل معاني الخير والحق والعدل والرحمة - وهو دين وسط مناف للإفراط والتفريط، وموافق للفطرة البشرية السليمة.
وهذه خصائص كبريات تحقق الصلوح الكامل لهذا الدين على مدى الأزمان كلها.