تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)

قوله: (الذي له ملك السماوات والأرض) (الذي) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو الذي - أو على أنه بدل من قوله: (الذي نزل) وذلك بيان من الله لا ريب فيه بأن كل شيء في الكون مملوك لله سبحانه؛ فهو وحده مالك كل شيء - وهو المنزه عن اتخاذ الولد أو الصاحبة؛ فليس له في ملكه شريك ولا نديد وهو قوله: (ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك).

قوله: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) الله خالق كل شيء ومحدثه: فما من شيء سوى الله إلا هو مخلوق لله ومربوب له (فقدره تقديرا) أي هيأه لما يصلح له دون خلل فيه أو اضطراب، كخلق الإنسان على هيئته هذه التي نراها - هيئته الوافية المنسجمة المتكاملة لتناط به التكاليف والمصالح في الدين والدنيا 1.

3 - (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا)

قوله تعالى: ﴿واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا﴾ ذلك تسفيه لأحلام المشركين الظالمين الذين ضلوا الطريق المستقيم - طريق الله الواحد، المتفرد بالألوهية والذي لا تنبغي العبادة لأحد غيره.

لكن هؤلاء التاعسين السفهاء قد عبدوا من دون الله آلهة مزعومة مصطنعة نحتوها من الحجارة فجعلوها تماثيل ظنوا أنها أرباب - وهي ليست غير أشباح وتماثيل (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) هذه التماثيل المزعومة، خلقها الله فأنى لها أن تخلق شيئا - فما من شيء يكون خالقا ومخلوقا البتة.

قوله: (ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا) ما يعبد الظالمون المشركون إلا تماثيل مصنوعة من الأحجار والأخشاب أو غير ذلك من المواد المحدثة؛ فهي كائنات جوامد لا تستطيع دفع الضر عن نفسها أو استجلاب النفع لها، فهي عاجزة جامدة خرساء.

قوله: (ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا) المراد بالموت هنا الإحياء، وبالحياة الإحياء، وبالنشور، البعث من القبور إلى حيث الحساب.

أي هذه الأصنام المعبودة من دون الله لا تملك أن تميت حيا أو تحيي موتا؛ لأنها من جملة المخاليق الموتى التي أحدثها الله؛ فهي بالغة العجز عن فعل شيء.

4 - (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا)

قوله تعالى: ﴿وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا (4) وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا (5) قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما (6)﴾ المراد بالذين كفروا النضر بن الحارث - هذا الشقي الكفور الذي كان يتصدى لرسول الله (ص) وقرآنه المجيد، بما كان يثيره من الأقاويل والأباطيل والافتراءات - فقد كان النضر بن الحارث وأتباعه من المعاندين يختلقون الأكاذيب عن نبي الله ليثنوا عنه العرب، وليثيروا في نفوسهم الريبة فيما أنزل الله إليه من الآيات - فكانوا يقولون (إن هذا إلا إفك افتراه) والإفك، أسوأ الكذب؛ أي ما هذا القرآن إلا أكاذيب اختلقها محمد من عنده!!

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٦٥١