تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) أي لهؤلاء المشركين الضالين من سيئات الأعمال والمعاصي، غير إشراكهم بالله وعمايتهم عن قرآن الله الحكيم - (هم لها عاملون) أي سيعملونها قبل موتهم لا محالة - فهم في علم الله من أهل الشقاء.

64 - (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ)

قوله: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون﴾ (مترفيهم) من الترف وهي النعمة - و (يجأرون) من الجؤار وهو الصياح - جأر الثور يجأر جؤرا؛ أي صاح - وجأر إلى الله، تضرع بالدعاء 29 - والمعنى: أنه إذا جاء هؤلاء المنعمين البطرين بأس الله وانتقامه منهم بسبب كفرهم وعصيانهم، إذا هم يصرخون ويستغيثون لفرط ما أصابهم من الجزع والذعر.

65 - (لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ)

قوله: ﴿لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون﴾ أي اصطراخكم واستغاثتكم وضجيجكم غير نافعكم شيئا ولا هو بدافع عنكم شيئا من عذاب الله النازل بكم؛

فإنه لن يجيركم أو ينفعكم اليوم أحد.

66 - (قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ)

قوله: ﴿قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ يقول الله لهؤلاء المشركين، زيادة في التنكيل والتيئيس والتوبيخ: قد كانت تتلى عليكم آيات الكتاب الحكيم، وكنتم تُدعون لتصديقها والاتعاظ بها والاستفادة من معانيها؛ فكنتم تكذبونها وتولون عنها مدبرين مستكبرين كراهية سماعها - وذلك تأويل قوله: (فكنتم على أعقابكم تنكصون).

67 - (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ)

قوله: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾ (مستكبرين) و (سامرا) منصوبان على الحال 30 - و (مستكبرين به) أي مكذبين به - و (سامرا) اسم جنس، يعني سُمارا - من السمر والمسامرة وهي الحديث بالليل - والمسامر أو السُّمار، هم القوم يسمرون بالليل 31؛ فقد كانت قريش تسمر مجالس في كفرها وأباطيلها حول الكعبة - وهم يهجرون؛ أي يخوضون في الباطل ويتكلمون بالفحش والمنكر والسيء من القول في القرآن وفي رسول الله (ص).

والضمير في قوله (به) فيه ثلاثة أقوال:

القول الأول: إن المراد به الحرام، أي مكة؛ فقد ذم الله المشركين؛ لأنهم كانوا يسمرون في الحرم بالهجر من الكلام الفاحش، والمنكر من القول.

القول الثاني: إن المراد به القرآن؛ فقد كانوا يسمرون ويذكرون القرآن الكريم بالهجر من الكلام الباطل - فيقول: إنه سحر، إنه شعر، إنه كهانة - - - إلى غير هذه الافتراءات والأباطيل التي كان المشركون يأتفكونها ائتفاكا.

القول الثالث: إن المراد به رسول الله (ص)؛ فقد كان المشركون يذكرونه في سمرهم بفاحش الكلام والسوء من القول، فيقولون: إنه شاعر، إنه كاهن، إنه ساحر - إنه مجنون، إنه كذاب.

والأظهر من هذه الأقوال، أولها - وهو قول الجمهور - وهو أن الضمير عائد على الحرم؛ فقد كان المشركون يفتخرون بأنهم أولياء الحرم - وكانوا يقولون: نحن أهل حرم الله ونحن أولى الناس به فلا نخاف - وهم في الحقيقة ليسوا غير ظالمين مشركين سفهاء، لا يدينون دين الحق، ولا يذهبون غير مذهب الضلالة والباطل والسخف 32.

68 - (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٥٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٥٨٨