تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطَّابِ] (١)، قال: مَا حملَكَ على أخْذِ هذه النَّسمةِ؟ فقالَ (٢): وجدتُها ضائعةً فأخذتُها، فقال عريفُهُ (٣): يا أميرَ المؤمنِينَ، إنَّه رجُلٌ صالحٌ، فقال: إنَّه لكَ (٤). قال: نَعمْ، قالَ عُمَرُ: اذْهَبْ فهُو حُرٌّ، ولَك ولاؤُهُ، وعليْنَا نفَقتُه (٥).

(١) ما بين المعقوفين سقط من (ل).

(٢) في (ل): "قال".

(٣) هو من يعرف أمور الناس.

(٤) في (أ، ب): "أكذلك".

(٥) يعني على بيت المال.

وقال يحيى: سمعت مالكًا يقول: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه.

قال أبُو جعفرٍ في "مشكل الآثار" (٧/ ٣١٢ - ٣١٣): وقد كان مُحمدُ بنُ الحسن رحمه الله يذهبُ إلى أن قول عُمر رضي الله عنه لأبي جميلة في لقيطه هذا: "هُو حُر، ولك ولاؤُهُ" أي بجعلي إياهُ لك؛ لأن للإمام الذي يدُهُ على الصبي الذي لا ولاء لهُ أن يجعل ولاءهُ لمن شاء من المُسلمين، فيكُون بذلك مولاهُ كما يكُونُ مولاهُ لو والاهُ وهُو بالغٌ صحيحُ العقل، وهذا مُحتملٌ لما قال.

وكذلك كان أبُو حنيفة رحمه الله وأصحابُهُ جميعًا يقُولُون في اللقيط: إنهُ حُر ويُوالي من شاء إذا كبُر، فإن لم يُوال أحدًا حتى مات كان ولاؤُهُ لجميع المُسلمين، وكان ميراثُهُ يُوضعُ في بيت مالهم، وإن جنى جنايةً قبل أن يُوالي أحدًا فعقلُهُ على المُسلمين في بيت مالهم.

ومعنى ما في حديث عُمر رضي الله عنه هُو حُر ليس وجهُهُ عندنا، واللَّهُ أعلمُ بحقيقة الحُرية لهُ؛ لأنهُ قد يجُوزُ أن يكُون عبدًا في الحقيقة، ولكن قولهُ رضي الله عنه هُو حُر على ظاهره؛ لأن الناس جميعًا على الحُرية حتى تقُوم الحُجةُ عليهم بخلافها.

وقد رُوي عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه في اللقيط أيضًا ما قد حدثنا فهدُ بنُ سُليمان قال: حدثنا عُبيدُ بنُ إسحاق العطارُ قال: حدثنا حاتمُ بنُ إسماعيل، عن جعفر بن =

التدريب في الفقه الشافعي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التدريب في الفقه الشافعيج ٢ · ص ٢٨٣