بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الشُّهُبِ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَى مُسْتَمِعِي أَخْبَارِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الشَّيَاطِينِ عِنْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَلْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَبْلَ مَبْعَثِهِ أَمْ لَا؟
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: " مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ، انْطَلَقَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، ائْتُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ فَرَجَعُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ⦗١٠٥⦘ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَذَلِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ٢]، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل عَلَى نَبِيِّهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ [الجن: ١]، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ " ⦗١٠٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّهُبَ الَّتِي كَانَتْ أُرْسِلَتْ عَلَى الشَّيَاطِينِ حِينَئِذٍ وَمَنَعَتْهُمْ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ مِمَّا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ