بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ قَرْيَةٍ: " وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ " مِمَّا كَانَ يَسْتَعِيذُ بِهِ
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَشْهَدُ وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى ﷺ لَسَمِعْتُ صُهَيْبًا يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، أَسْأَلُكُ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا "
٢٥٢٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ⦗٣٥٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ دَارِ أَبِي جُهَيْمٍ، وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى إِنَّ صُهَيْبًا حَدَّثَنِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلَّا قَالَ حِينَ يَرَاهَا: " اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ". وَحَلَفَ كَعْبٌ: وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى لَإِنَّهَا كَانَتْ دَعَوَاتِ دَاوُدَ حِينَ يَرَى الْعَدُوَّ. ⦗٣٥٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ "، وَ" مَا " لَا تَكُونُ لِبَنِي آدَمَ، إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَيَكُونُ مَكَانَهَا لِبَنِي آدَمَ " مَنْ "، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] فِي أَمْثَالٍ لِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، غَيْرَ أَنَّ " مَا " قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَنِي آدَمَ أَيْضًا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] يُرِيدُ آدَمَ ﷺ وَمَنْ وَلَدَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] بِمَعْنَى إِلَّا مَنْ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] بِمَعْنَى مَنْ طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْقُرْآنِ قَدْ جَاءَتْ بِمَا فِي مَعْنَى مَنْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: " وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ بِمَعْنَى وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَنْ أَضْلَلْنَ ". وَاللهَ سبحانه وتعالى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ