تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ "

٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا طِيَرَةَ، وَالطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ، وَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ " ⦗٩٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ مُتَضَادٌّ ; لِأَنَّ فِيهِ لَا طِيَرَةَ وَذَلِكَ نَفْيٌ لَهَا، وَفِيهِ مَنْ تَطَيَّرَ فَعَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ إثْبَاتٌ لَهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِ كَمَا ظَنَّ، وَأَنَّ قَوْلَهُ لَا طِيَرَةَ عَلَى نَفْيِهَا، وَقَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ تَطَيَّرَ فَعَلَى نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَا تَطَيَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ حَقِيقَتِهِ وَلَكِنْ لَبَّسَهُ عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ الطِّيَرَةَ شِرْكٌ كَمَا قَالَ ﷺ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الطِّيَرَةَ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ الطِّيَرَةُ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ مَا لَزِمَهُ بِدُخُولِهِ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ. وَاللهَ سبحانه وتعالى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٦ · الصفحة ٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٦ · ص ٩٨