عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى عليه السلام، بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَصُعِقَ فِيمَنْ كَانَ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله عز وجل؟» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُفَضِّلُوهُ عَلَى مُوسَى وَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يُفِيقُ مِنَ الصَّعْقَةِ، فَأَجِدُ مُوسَى قَائِمًا، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ قَبْلِي، فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله عز وجل؟» فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا اسْتَثْنَى الله عز وجل، فَلَمْ تُصِبْهُ الصَّعْقَةُ، فَفُضِّلَ بِذَلِكَ، أَوْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلَهُ، فَكَانَ فِي مَنْزِلَتِهِ، لِأَنَّهُمَا قَدْ صُعِقَا جَمِيعًا. فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ، تَفْضِيلَهُ عَلَيْهِ، لِمَا احْتَمَلَ تَخَطِّي الصَّعْقَةِ إِيَّاهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى
٧١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى "
٧١١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللهُ عز وجل: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى»
٧١١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، رضي الله عنه كَأَنَّهُ عَنِ اللهِ، عز وجل، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَدْ سَبَّحَ اللهَ عز وجل فِي الظُّلُمَاتِ فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِعَيْنِهِ، وَأَخْبَرَ بِفَضِيلَةٍ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَيُجْعَلُ مُضَادًّا لِحَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ؟ قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا عِنْدِي، بِمُضَادٍّ لَهُ، لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُخْتَارِ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، فَلَمْ يَقْصِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ. وَفِي الْآثَارِ الْأُخَرِ، تَفْضِيلُ نَبِيٍّ عَلَى نَبِيٍّ، فَفِي تَفْضِيلِ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ عَلَى آخَرَ مِنْهُمْ إِزْرَاءٌ عَلَى الْمَفْضُولِ، وَلَيْسَ فِي تَفْضِيلِ رَجُلٍ عَلَى النَّاسِ إِزْرَاءٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَعْنَى، حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ عز وجل أَطْلَعَ رَسُولَهُ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَهُ عَلَى بَعْضٍ. فَوَقَفَ فِيمَا لَمْ يُطْلِعْهُ اللهُ عز وجل عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِالْوَقْفِ عِنْدَهُ، وَأَطْلَقَ الْكَلَامَ فِيمَا أَطْلَعَهُ اللهُ عز وجل عَلَيْهِ