٧٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَنْشَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، فَأَنْشَدْتُهُ، فَكُلَّمَا أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، قَالَ: «هِيهِ» حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ قَافِيَةٍ قَالَ: «حَتَّى كَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ يُسْلِمُ»
٧٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، لِشَابٍّ مِنْ شُبَّانِهِمْ، قُمْ، فَاذْكُرْ فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ، فَقَامَ، فَقَالَ:
[البحر البسيط]
نَحْنُ الْكِرَامُ فَلَا حَيٌّ يُعَادِلُنَا ... نَحْنُ الْكِرَامُ وَفِينَا يُقْسَمُ الرُّبُعُ
وَنُطْعِمُ النَّاسَ عِنْدَ الْقَحْطِ كُلَّهُمْ ... مِنَ الشَّرِيفِ إِذَا لَمْ يُونُسُ الْقَرَعُ
إِذَا أَبَيْنَا فَلَا يُعْدَلُ بِنَا أَحَدٌ ... إِنَّا كِرَامٌ وَعِنْدَ الْفَخْرِ نَرْتَفِعُ
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا حَسَّانُ أَجِبْهُ»، فَقَالَ:
[البحر الطويل]
نَصَرْنَا رَسُولَ اللهِ وَالدِّينَ عَنْوَةً ... عَلَى رَغْمِ عَاتٍ مِنْ بَعِيدٍ وَحَاضِرِ
بِضَرْبٍ كَإِنْزَاعِ الْمَخَاضِ مُشَاشَةً ... وَطَعْنٍ كَأَفْوَاهِ اللِّقَاحِ الصَّوَادِرِ
أَلَسْنَا نَخُوضُ الْمَوْتَ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى ... إِذَا صَارَ بَرْدُ الْمَوْتِ بَيْنَ الْعَسَاكِرِ
وَنَضْرِبُ هَامَ الدَّارِعِينَ وَنَنْتَمِي ... إِلَى حَسَبٍ مِنْ حَرَمِ غَسَّانَ بَاهِرِ
وَلَوْلَا حَبِيبُ اللهِ قُلْنَا تَكَرُّمًا ... عَلَى النَّاسِ بِالْحَنِينِ هَلْ مِنْ مَفَاخِرِ
فَأَحْيَاؤُنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى ... وَأَمْوَاتُنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْمَقَابِرِ
فَلَمَّا جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً بِإِبَاحَةِ قَوْلِ الشِّعْرِ، ثَبَتَ أَنَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، لَيْسَ لِأَنَّ الشِّعْرَ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنْ لِمَعْنًى كَانَ فِي خَاصٍّ مِنَ الشِّعْرِ، قَصَدَ بِذَلِكَ النَّهْيَ إِلَيْهِ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ إِلَى خِلَافِ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْنَا. فَقَالُوا: لَوْ كَانَ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا هُجِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الشِّعْرِ، لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الِامْتِلَاءِ مَعْنًى، لِأَنَّ قَلِيلَ ذَلِكَ وَكَثِيرَهُ كُفْرٌ وَلَكِنْ ذِكْرُ الِامْتِلَاءِ، يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي الِامْتِلَاءِ، لَيْسَ فِيمَا دُونَهُ. قَالَ: فَهُوَ عِنْدَنَا، عَلَى الشِّعْرِ الَّذِي يَمْلَأُ الْجَوْفَ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ قُرْآنٌ وَلَا تَسْبِيحٌ وَلَا غَيْرُهُ. ⦗٣٠١⦘ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي جَوْفِهِ الْقُرْآنُ وَالشِّعْرُ مَعَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ مِمَّنِ امْتَلَأَ جَوْفُهُ شِعْرًا، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا، وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَذْكُرَانِ ذَلِكَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا