٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَضَرْتُ مَعَ النَّاسِ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَبَكَى النِّسَاءُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه: أَلَا تَنْهَى هَؤُلَاءِ عَنِ الْبُكَاءِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ ذَلِكَ، فَخَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا رَكْبٌ. فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَنِ الرَّكْبُ؟ فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ. فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ. فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، وَأُصِيبَ عُمَرُ رضي الله عنه، جَلَسَ صُهَيْبٌ يَبْكِي عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاحُبَّاهُ، وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: لَا تَبْكِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ، لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالَتْ: أَمَّ وَاللهِ، مَا تُحَدِّثُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْكَاذِبِينَ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ، وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ لِمَا يَشْفِيكُمْ ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨] وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عز وجل لِيَزِيدَ الْكَافِرَ عَذَابًا، بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»
٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ، لَمْ يَذْكُرْ قَضِيَّةَ صُهَيْبٍ قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، كَانَ بُكَاؤُهُمْ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا لَهُمْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ بُكَاءً لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ، مِنْ قَوْلٍ فَاحِشٍ، وَلَا نِيَاحَةٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
٦٩٧١ - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ، مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، وَجَدَهُ فِي غَشْيَتِهِ فَقَالَ: «قَدْ قَضَى»، فَقَالُوا: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَكَوْا فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، أَوْ يُرْحَمُ»