تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ مِنَ الْمَجْلِسِ إِلَّا قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَكْثَرُ مَا تَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، إِذَا قُمْتُ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَقُولُهُنَّ أَحَدٌ حِينَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، لِأَنَّ اللهَ عز وجل، قَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] وَقَالَ: ﴿تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] . وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ، فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَلِهَذَا أَبَحْنَا ذَلِكَ، وَخَالَفْنَا أَبَا جَعْفَرٍ، فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللهَ عز وجل، إِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَتُوبُوا، وَالتَّوْبَةُ هِيَ تَرْكُ الذُّنُوبِ، وَتَرْكُ الْعَوْدِ إِلَيْهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ تُبْنَا إِنَّمَا ذَلِكَ، الْخُرُوجُ عَنِ الذُّنُوبِ، وَتَرْكُ الْعَوْدِ إِلَيْهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِ اللهِ عز وجل ﴿تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]

٦٩٦١ - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ زِيَادٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا سِمَاكٌ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: «التَّوْبَةُ النَّصُوحُ، أَنْ يَجْتَنِبَ الرَّجُلُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَعْمَلُهُ، فَيَتُوبُ إِلَى اللهِ عز وجل مِنْهُ، ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا»

٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ فَهَذِهِ صِفَةُ التَّوْبَةِ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللهُ عز وجل بِهَا فِي كِتَابِهِ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ نَتُوبُ إِلَى اللهِ لَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ. قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ، فَإِنَّا لَمْ نُبِحْ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا نَتُوبُ إِلَى اللهِ عز وجل عَلَى أَنَّهُمْ مُعْتَقِدُونَ لِلرُّجُوعِ إِلَى مَا تَابُوا مِنْهُ. وَلَكِنَّا أَبَحْنَا لَهُمْ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ تَرْكَ مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الذَّنْبِ، وَلَا يُرِيدُونَ الْعَوْدَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ. فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ، وَاعْتَقَدُوا هَذَا بِقُلُوبِهِمْ، كَانُوا فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَ مُثَابِينَ. فَمَنْ عَادَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ، كَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا أَصَابَهُ، وَلَمْ يُحْبِطْ ذَلِكَ أَجْرَهُ الْمَكْتُوبَ لَهُ، بِقَوْلِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ، وَاعْتِقَادِهِ مَعَهُ، مَا اعْتَقَدَ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ أَتُوبُ إِلَى اللهِ عز وجل وَهُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى مَا تَابَ مِنْهُ، فَهُوَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، فَاسِقٌ مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ كَذَلِكَ عَلَى اللهِ فِيمَا قَالَ: ⦗٢٩١⦘ وَأَمَّا إِذَا قَالَ، وَهُوَ مُعْتَقِدٌ لِتَرْكِ الذَّنْبِ، الَّذِي كَانَ وَقَعَ فِيهِ، وَعَازِمٌ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا، فَهُوَ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ، مُثَابٌ عَلَى صِدْقِهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ»

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٢٩٠