تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَاعِدًا، قَدْ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى " فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْجِلَّةِ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهَذَا مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَى تَبْيِينِهِ، مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَنَسْتَعْمِلَ فِيهِ، مَا اسْتَعْمَلْنَاهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ. وَلَكِنْ لِمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا وَصَفْنَا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ، فَكَانَ مَعْنَى هَذَا، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِبَشَرٍ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْهَا، ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ. ثُمَّ قَدْ جَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إِبَاحَتِهَا، بِاسْتِعْمَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَدْ نَسَخَ الْآخَرَ، فَلَمَّا وَجَدْنَا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم، وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِلْمِهِمْ بِأَمْرِهِ، قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَعْدَهُ، بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ جَمِيعًا، وَفِيهِمِ الَّذِي حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْكَرَاهَةِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ فَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنهم، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا، هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ الْمَرْفُوعَيْنِ، وَبَطَلَ بِذَلِكَ مَا خَالَفَهُ ; لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ، مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

٦٨٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَقِيلٌ، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: قَدْ كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: «مَا أَخَذُوا ذَلِكَ إِلَّا عَنِ الْيَهُودِ» فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى عليه السلام، كَرَاهَةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَكَانَتِ الْيَهُودُ عَلَى ذَلِكَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، ; لِأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرِيعَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ لَهُ شَرِيعَةً تَنْسَخُ بِشَرِيعَتِهِ. ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَبِإِبَاحَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، لَمَّا أَبَاحَ اللهُ عز وجل لَهُ، مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ، عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا

٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ يَعْنِي: يَضَعُ ⦗٢٨٠⦘ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: «إِنَّمَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، مَخَافَةَ أَنْ يَنْكَشِفَ» وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَشْبَهُ مِنْ هَذَا. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ كَعْبٍ إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِبَشَرٍ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَعْبٌ. وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ، لِعِلْمِهِ بِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ; لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنِ اتِّبَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ عز وجل فَلَمْ يَعْلَمْهُ كَعْبٌ، فَكَانَ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَعَلِمَهُ غَيْرُهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَتَرَكَ مَا تَقَدَّمَهُ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٢٧٩