٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ، وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ جَالِسٍ عَلَى مَقْعَدَتِهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ»
٦٥٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ. ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «يَتَحَدَّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْغَائِطِ، بِحَدِيثٍ، وَقَدِ اطَّلَعْتُ يَوْمًا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ، يَقْضِي حَاجَتَهُ، مَحْجُوبًا عَلَيْهِ بِلَبِنٍ، فَرَأَيْتُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»
٦٥٩٥ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ. فَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْفُرُوجِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي نَحْوَ الْقِبْلَةِ»
٦٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»
٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَنَسْتَدْبِرَهَا بِفُرُوجِنَا لِلْبَوْلِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»
٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا الرَّجُلَ يَجْلِسُ عَلَى الْخَلَاءِ، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ فَحَدَّثَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي إِلَى الْقِبْلَةِ» ⦗٢٣٥⦘ فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ حُجَّةً لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، وَمُوجِبَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَأْخِيرَ الْإِبَاحَةِ عَنِ النَّهْيِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ لِلْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ خَالَفَ قَوْمٌ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، فَقَالُوا: بَلْ نَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا لَا يَنْسَخُ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا. وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ، أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ، وَوَقَعَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا، وَهِيَ الصَّحَارَى. ثُمَّ جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ، فَكَانَتْ حِكَايَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هِيَ النَّهْيُ خَاصَّةً، فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ ابْنِ جَزْءٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ، وَكَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْكَرَابِيسِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، فَهُوَ عَنْ رَأْيِهِ، وَلَمْ يَحْكِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَدْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ إِلَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا سَمِعَ، فَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بِهِ الصَّحَارَى، ثُمَّ حَكَمَ هُوَ لِلْبُيُوتِ بِرَأْيِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ الْبُيُوتَ وَالصَّحَارَى، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِمَّا فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا. ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ، فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ، فِي الصَّحَارَى وَالْبُيُوتِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ خَاصَّةً فَكَانَ أَرَادَ بِهِ، فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَلَى الصَّحَارَى خَاصَّةً. فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ زَائِدًا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهَا، فَيَكُونُ هَذَا عَلَى الْبُيُوتِ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى الصَّحَارَى، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
٦٥٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ، ذَلِكَ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، فَفِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَقَدْ يَكُونُ رَآهُ حَيْثُ رَآهُ ابْنُ عُمَرَ، فَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِهِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءً. ⦗٢٣٦⦘ أَوْ يَكُونُ رَآهُ فِي صَحْرَاءَ، فَيُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَيَنْسَخُ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ، فَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ نَاسِخٍ لَهَا، حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ نَسَخَهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَفِيهِ النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا، لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانًا. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا وَبَيَّنَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا تُوجِبُ مُضَادَّةَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي قَتَادَةَ. قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَوْلُ كَانَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَيْهِ، فَلَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، نَسَخَ شَيْئًا مِنْهَا شَيْءٌ. ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ عِرَاكٍ فَفِيهِ أَنَّهُ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْكَرَ قَوْلَهُمْ، لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ، فَأَمَرَ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، لِيَرُدَّ عَلَيْهِمْ، وَلِيُعْلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ نَهْيُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَلَى اسْتِقْبَالِهَا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَسْخَ النَّهْيِ الْأَوَّلِ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا، لِأَنَّ النَّهْيَ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ عَنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى نَسْخٍ وَلَا غَيْرِهِ. فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ هَذِهِ الْآثَارِ كَذَلِكَ، كَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نُصَحِّحَهَا كُلَّهَا. فَنَجْعَلَ مَا فِيهِ النَّهْيُ مِنْهَا عَلَى الصَّحَارَى، وَمَا فِيهِ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْبُيُوتِ، حَتَّى لَا تَضَادَّ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَدْ
٦٦٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَاتِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطِ ح
٦٦٠١ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «صَدَقَا وَاللهِ، أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَعَلَى الصَّحَارَى، إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوهُمْ، وَإِنَّ حُشُوشَكُمْ هَذِهِ، لَا قِبْلَةَ فِيهَا» فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يُحْمَلُ هَذِهِ الْآثَارُ حَتَّى لَا يَتَضَادَّ مِنْهَا شَيْءٌ